عندما تم اختيار «ماجي دي بلوك» وزيرة للصحة، منذ أيام قليلة، لتكون ضمن تكوين حكومة جديدة في المملكة البلجيكيّة، ضمّت أربع نساء، أثار اختيارها لهذا المنصب الحكومي جدلاً واسعاً لدى الرأي العام، وفي مختلف وسائل الإعلام، وسبب هذا الجدل أنّ الوزيرة -وهي في الثانيّة والخمسين من العمر- امرأة بدينة جداً، وقد ارتفعت بعض الأصوات لتقول إنها تعطي -بوصفها وزيرة للصحّة- مثالاً سيئاً ببدانتها، في بلد يشكو فيه 47% من سكانه من السمنة، وأنّ هناك تناقضاً بين وظيفتها ووزنها، بل وأكثر من ذلك، فقد أصبحت الوزيرة الجديدة موضع سخرية وتهكم البعض؛ بسبب وزنها المفرط، وهناك من أجزم بأنها «أتخن وزيرة عرفها العالم»، رغم عدم كشف أحد عن وزنها بالضبط.




الشكل والمضمون

ولكن اللافت أنّ «ماجي دي بلوك» قابلت موجة النقد والانتقاد لها بصدر رحب، قائلة: «إنني لست عارضة أزياء أو (توب موديل)، ويجب البحث عمّا في داخلي، والحكم على عملي وليس على مظهري الخارجي». وأشارت الوزيرة إلى أنّ سمنتها الظاهرة للعيان هي مرض جيني ولا يمكنها علاجه، رغم رغبتها في ذلك، مضيفة في تصريحات للإعلام البلجيكي أنه كان بودّها لو نجحت في إنقاص وزنها، وأن كل إنسان يريد أن يكون له جسم متناسق، ولكنها لا تشعر بعقدة بسبب سمنتها، مؤكدة أن الكثير من الرجال والنساء في عالم السياسة ناجحون، رغم سمنتهم.


واللافت أنّ صحفياً تجرأ ليسألها، في تلاعب مقصود بالألفاظ: «هل تعتقدين أنّه سيكون لك (وزن) في مجال عملك الجديد؟»، فأجابته مبتسمة، وقد أدركت مغزى سؤاله: «في هذا المستوى، فإني بالتأكيد سأكون الأكثر جدارة».


شعبية كبيرة


وأمام كثرة انتقاد الوزيرة الجديدة بسبب سمنتها، حصل -كرد فعل على ذلك- تعاطف كبير معها، خاصّة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ورأى الكثيرون أنّ الربط بين سمنتها ووظيفتها كوزيرة للصحّة لا يستقيم، وأن هذا التحليل «بسيط ومبسّط»، فالوزيرة مكلّفة بتنفيذ سياسة، وأنه لابد من وضع نهاية لـ«ديكتاتورية المظهر الخارجي»، وأنّ «ماجي دي بلوك» هي -لدى المدافعين عنها- مثال للنّساء اللاتي لا يستجبن للمقاييس المفروضة عن الجسم المثالي، ورغم ذلك حققن نجاحاً باهراً في مجال عملهن.

ويرد المعارضون لاختيارها وزيرة للصحّة بالقول: «هل يمكن لطبيب أن ينصح مريضاً بعدم التدخين وفي فمه سيجار والسّعال يغالبه؟!».


والمؤكد أنّ الشق المناصر للوزيرة في الرأي العام كانت له الغلبة، بل إنّ ما تعرضت له من تهكم وسخريّة وتجريح زاد من شعبيتها، حتى أن عملية جديدة لسبر الآراء أكدت أنها أكثر الوزراء الآن شعبية، وأن 74% من البلجيكيين يعتبرونها وزيرة جيّدة، وأنها المرأة المناسبة في المكان المناسب.




زوجة وأم

والوزيرة الجديدة متزوّجة، وأمّ لطفلين، وقد مارست مهنة الطب طيلة عشرين عاماً قبل أن تقرر خوض غمار العمل السياسي إثر انتخابها نائبة بالبرلمان، ثم تمت تسميتها كاتبة دولة مكلّفة بالهجرة والاندماج الاجتماعي، وقد اختارها قرّاء جريدة «ليبر بلجيك»، واسعة الانتشار، امرأة عام 2013 في المملكة البلجيكيّة.

وماجي تعترف بأنها كانت مدركة عندما قرّرت المشاركة في العمل السياسي أن وزنها سيكون سلاحاً يستعمله المنافسون والمعارضون لـ«ضربها»، ولكنها عرفت كيف تقلب المعادلة لفائدتها؛ عندما صرّحت: «إنّ وزني سيجعل الناس كلهم يتذكرونني وينتبهون أكثر لعملي»، مضيفة: «وزني لم يمنعني أبداً من تحقيق أي حلم من أحلام حياتي في أن أكون طبيبة وزوجة وأمّاً وسياسية، وأني كنت دائماً ناجحة وتغلبت على كلّ العراقيل».


و«ماجي دي بلوك»، ككل من بهنّ سمنة، امرأة مرحة، ولم تجد حرجاً في القول -وهي ضاحكة- إنّها لكي تحرّر يديها فإنها تعمد إلى وضع هاتفها الجوال في طيّات حاملة صدرها، منبّهة المصمّمين إلى ضرورة التفكير في ابتكار مكان لجيوب داخليّة في ملابس النساء، كما هو الحال في ملابس الرجال.




مرشحة لرئاسة الحكومة

أما زوجها «لوك أسلمان» فيقول إنّ «ماجي» هي بالنسبة له امرأة مثاليّة، فبعد 33 عاماً من الزواج، فإن حبّه لها لم يخب، مادحاً ذكاءها ومرونتها. ولمّا سئل عن وزنها قال إنه السر الأكبر الذي يتكتم على الكشف عنه. والوزيرة تحب الأكل، وتعشق الطبخ، ومن أمتع أوقاتها هو الوقت الذي تقضيه مع أصدقائها حول المائدة. ولكنها تعترف بأنها حذرة، قائلة: «لو آكل كل ما أريد وأشتهي لزاد وزني مرتين»، ويؤكّد زوجها أن ماجي تأكل الخضراوات والسمك، وتطبخ دائماً بزيت الزيتون، وأن الحلويات ممنوعة.


والوزيرة هي اليوم امرأة سعيدة، وتحظى باحترام الناس، والكثيرون يرون أنّ سمنتها منحتها «كاريزما»، وأنها امرأة ناجحة، ولها -حسب المدافعين عنها- خصال إنسانيّة وإحساس عميق بالمسؤولية، إلى جانب شجاعتها وعزيمتها، وهناك من يؤكد أنّ «ماجي دي بلوك» مرشحة في المستقبل؛ لتصبح رئيسة الحكومة البلجيكية.



منقول