التطور التشريعي الدولي والوطني للسلامة والصحة المهنية

الصحة المهنية هى العلم الذى يتعلق بالتعرف والتقييم والسيطرة على ظروف العمل المختلفة التى قد تؤدى إلى إصابة العاملين وتعرض صحتهم للخطر. واستخدام القياسات البيئية والطرق التحليلية لتحديد لأى مدى يتعرض العاملون لمخاطر العمل ومن ثم يقوموا بإستخدام عدة طرق للسيطرة على هذه المخاطر ومنع تعرض العاملين لها ، وذلك بالتعرف علي المخاطر و معرفة وفهم أنواع المخاطر المختلفة فى بيئة العمل وتأثيرهاعلى صحة العاملين.ويتم تقسيم مخاطر العمل إلى أربعة مجموعات وهي المخاطر الكيميائيةوالطبيعية والبيولوجية والهندسية.


ويتم تفعيل بيئة السلامة والصحة المهنيةفي مكان العمل عن طريقان رئيسان وهما الحماية والاضافة ، الحماية تعنى ازالةالاخطار او السيطرة عليها بحيث يمكن تجنبها
أو يمكن تقليل تاثيرها الضار على العاملين وبيئة العمل ،

بينما تعني الإضافة توفير الأشياء التى بإضافتها يتحسن آداءالعاملين وبيئة العمل،

وعلي سبيل المثال توفير سيارات الإطفاء ، الطفايات الحريق ،والأردية المهنية ، واقيات الأذن ، الوجبة الغذائية ، النظافة والترتيب فى مكان العمل ، الصيانة الوقائية ، إزالة ضغوط العمل النفسية والاجتماعية.


حددت منظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية في عام 1950 أهداف الصحة المهنية التيتمت مراجعتها في اجتماع اللجنة المشتركة عام 1995 بأنها :

العمل على تحقيق أعلى درجات اللياقة البدنية والنفسية والاجتماعية للعاملين في كل قطاعات العمل والمحافظة عليها، وضمان عدم حرمان العمال من أسباب الصحة بسبب ظروف عملهم ، وحماية العمال فى عملهم من الأخطار الناتجة عن وجود عوامل تضر بصحتهم ، والحاق العامل بالعمل الذي يتلائم مع استعداده البدني والنفسي لتحقيق الانسجام بين العامل وعملة ، وتحقيقا لهذا الهدف ينبغي ان تضمن امكانية الوصول الي خدمات الصحة المهنية دون اعتبار للعمر ، الجنس ،الجنسية ، المهنة ، نوع الاستخدام ، حجم وموقع ومكان العمل .


وفي إطار اهتمام المنظمات الدولية بصحة العاملين و سلامتهم ، و لتحقيق أهداف الصحة والسلامةالمهنية فقد أصدرت منظمة العمل الدولية التوصية رقم 112 لسنة 1959، و التي تهدف ليس فقط إلى وقاية العاملين من مخاطر المهنة ولكن للارتقاء بالمستوى الصحي لهم ، الأمرالذي ينعكس على الكفاءة الإنتاجية.


وجدير بالذكر أن هناك توجها عالميا منذ 1857 لمراعاة العوامل الإنسان أو الإرجونوميكس في تصميم ادوات واليات العمل ؛ حيث أن الإرجونوميكس علم يختص بدراسة التفاعل ما بين الإنسان والعناصرالأخرى ، ويستخدم المعلومات والنظريات وطرق التصميم لتحسين حياة الإنسان والآداء العام.وذلك بتصميم الوظائف والمنتوجات والأنظمة والمهام لتتوافق مع احتياجات ومهارات وحدود الإنسان. وتصميم الأدوات والمعدات في بيئة العمل بحيث تتلاءم مع طبيعة الإنسان وحاجياته اعتمادا علي دراسة العمل والتفكير البشري من خلال انعكاسها في سلوكه بالاستخدام الأمثل للغرائز الأربعة وهي الحركة والإحساس والعقل والمشاعر.


ولتحقيق الصحة و السلامة في بيئة العمل في مواجهة المخاطر المهنية و غير المهنية التى يتعرض لها العاملون ، كان من الضروري وضع برامج محددة للوصول إلى هذا الهدف . و لقد نشأ نشاط الصحة و السلامة المهنية مواكبا لتطور الصناعة في الدول المتقدمة صناعيا . وظهر أول قانون لحماية العاملين في إنجلترا سنة 1802 . وفي سنة 1830 أنشئت أول هيئةللتفتيش على المصانع ، ثم ظهرت تشريعات الصحة و السلامة المهنية سنة 1840 في سويسراو الدانمارك ، و في سنة 1877 في الولايات المتحدة .
و تلا ذلك سن قوانين مشابهة في كثير من الدول الأخرى.


أما في مصر فقد صدر – لأول مرة – القانون رقم 64 لسنة 1936للتأمين ضد إصابات العمل، و كان على العامل أن يثبت خطأ صاحب العمل حتى يكون له حق التعويض عن الإصابة . وفى سنة 1942 صدرالقانون رقم 86 بشأن التأمين الإجباري ضد إصابات العمل لضمان حقوق العاملين ، وتولت شركات التأمين هذه المهمة حتى سنة 1955 حيث أنشئت مؤسسة التأمين و الادخار ،التى تحولت بعد ذلك إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية.


و تطور تأمين إصابات العمل من خلال تعديلات عديدة ، فأضيفت أمراض المهنة إلى إصابات العمل بالقانون رقم 117 لسنة 1955 ، و انتهت التعديلات المختلفة إلى القانون رقم 79 لسنة 1975 و تعديلاته . وفى سنة 1959 صدر قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 ، الذي اختص الباب الخامس منه برعاية صحة العاملين وتنظيم إجراءات الصحة و السلامة المهنية . وقد تم تعديله فيما بعد بالقانون رقم 137 لسنة 1981، و الذي حل محله فيما بعد قانونالعمل رقم 12 لسنة 2003 ، والذي بدأ العمل به في 7 يوليو سنة 2003 .


ويتضمن قرار وزير القوي العاملة رقم 134 لسنة 2003 تحديد المنشآت التي تلتزم بإنشاء أجهزة وظيفية ولجان للسلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل وجهات التدريب ، وقد أوضح قرار وزير القوي العاملة رقم 211 لسنة 2003 حدود الأمان والاشتراطات والاحتياطات اللازمة لدرء المخاطر الفيزيائية والميكانيكية والبيولوجية والكيماوية و السلبية وتأمين بيئة العمل.


ليس هناك تقدم أو تطور تشريعي أو تقني أو تشغيلي أو ............ دون رعاية وعناية بالإنسان في دائرة الحياة والعمل فالتقدم انعكاس للعطاء الإنساني ومن ثم يجدر ان يرتد اليه تقدما وتطورا في معطيات الحياة والعمل ، وبغير ذلك يؤول التقدم الي سراب في صحاري التكنولوجيا .. .......دون حياة أو أحياء ، أنما التقدم بالإنسان ولأجل الإنسان في كل زمان ومكان ...



منقول