أريد القمّة الآن!!



تتعجب أحياناً ممن يرى نجاح الآخرين في شتى المجالات

فيخطط لأن يصبح مثلهم

ويجمع عتاده
ويشحن الهمم

( إلى هنا الإيجابية في أجمل مراحلها )


ويبدأ مشروع الصعود إلى القمة

( حيث الناجحين هناك )



ثم
ومن أول خطوة
ينتظر النتائج
ويتململ لماذا لم نجد ماوجد الآخرين ؟؟ !

ينسى كل شيء

ويريد النتيجة


ذكر الشيخ عائض القرني في محاضرته

( أخطاؤنا تحت المجهر )
* وهو شريط رائع أنصح بسماعه
ذكر أن استعجال النتائج آفة وقال
(لا تستعجل النتيجة، ولا تقطف الثمرة الآن،
اصبر إلى ميقات محدد وأجل مسمى، )

وقال في كتابه

( لاتحزن ) :
(وهو داء خطير، ومرض عظيم : استعجال النتائج ، يريد أحدهم أن يعمل اليوم، ويرى النتيجة غداً،

وسُنة الله في الكون غير ذلك، بنى الله عر وجل الحياة على الارتقاء والتدرج، الشمس لا تأتي فجأة،
والليل لا يأتي فجأة، بل كلها تأتي بتدرج، والنبتة لا تنبت فجأة وإنما تتدرج، وكذلك الدين ).

وقصة الرسول صلى الله عليه وسلم مع صحابته في الصحيحين عندما تململ الصحابة لما رأوا الرسول

جالساً على برد متكئاً امام الكعبة فجاءوا اليه وقالوا
( ألا تدعو لنا ؟ ألا تستنصر لنا ؟؟ فقال : إنكم قوم تستعجلون
ليتمّن الله هذا الدين حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت ,, )

إلى آخر الحديث المعروف
وصحّت النتائج بعد سنين

( أكرر " سنين " )
ووصلت وفود الرسالة الى صنعاء والى حضرموت والى الشام بل
والآن الإسلام دخل حتى في بيوت الغرب وفي اقتصادهم وسياساتهم والحمدلله

والإستعجال يدخل في كل صغيرة وكبيرة وليس مقتصراً في الدعوة الى الله , فهو متى

مادخل في شيء أفسده

فهاهو مالك العقار ( مثلاً ) اذا استعجل انهاء مشروعه العقاري جاءت النتائج القاتلة بعد فترة بانهيار

مفاجئ للمشروع ومقتل العشرات تحت أنقاضه , ولعل خبر انهيار أساسات برج من عشرة طوابق في سوريا
( حدث في نوفمبر الحالي 2009م ) أقرب مثال حيث تم اخلاء أكثر من خمسين عائلة تسكن هذا البرج
بعد اكتشاف انهيارات في أساساته وهو قد ( بُني منذ سنتين فقط ) وسبب ذلك بعد الفحص في سرعة
المقاول في رفع الأدوار وانهاء تشطيبها وعدم انتظاره حتى يجف الأسمنت وتتماسك الأركان .

ضع مثالاً آخر للطالب في الإمتحان , فقد سمعنا كثيراً عن طلاب استعجلوا وخرجوا الأوائل

من قاعة الإمتحان
( أوائل في الخروج فقط )
ثم وبعد مراجعة سريعة خارج أسوار المدرسة يتفاجئون بأنهم أخطأوا هنا وهناك , ,,
ثم يبدأون في لعن السرعة والإستعجال وتمنّوا لو أخذوا الأمر بهدوء .
حتى لدى سيدات المطبخ , يعرف جميعنا الفرق بين الطعام الذي تم اعداده بهدوء والطعام الذي

تم اعداده بسرعة واستعجال ,
الفرق واضح جداً في نضج الطعام واختلاف الطعم

لكل شيء وقته

إذا أعجبك نجاح وأردت لك مثل هذه الراية فوق قمة الجبل فعليك أولاً أن تعلم أن صاحب هذا

الإنجاز الرائع الذي وضعته أنت مثالاً لك عليك أن تعلم أنه ماوصل الى هذا
النجاح في يوم وليلة

واسمح لي و ضع لنفسك نفس المساحة الزمنية لتصل الى ماوصل اليه

ولعل في بناء الله جل وعلا للسموات والأرض في ستة أيام رسالة لنا بأن قضية الإنجاز في

الضربة الواحدة ليست نجاحاً بقدر الإتقان

فسبحانك يامن سمك لنا السماء الزرقاء كالمرآة من الطرف الى الطرف لاترى فيها

عوجاً ولا أمتا
في كل شيء

حتى أعدائنا

لاحظ معي كيف يخططون بهدوء
وكيف ندافع نحن باستعجال وهمجية
ولعل هذا السبب الرئيس في عدم تكافؤ الفريقين




ابدأ بتهدئة اندفاعك والأهم من ذلك أن تتأكد أنك قمت برمي جميع حلولك

لأجل الوصول الى القمة

انظر إلى هذه الصورة :



في رأيك ماهي أجمل طريقة للوصول إلى الأعلى ؟؟

أن تقفز بسرعة ؟
أو تأخذها درجة درجة بخطوات ؟


في الحالتين ستصل
لكن احتمالات أنك ستتعثر في الحالة الأولى أكثر
واحتمال ضحك الناس على قفزاتك واردة بل ومؤكدة



وعاجلاً أو آجلاً

ستصل

لذا اجعله وصولاً هادئاً