كيف تربح في الاستثمار بعدة مجالات؟



سألني أحدهم عن كيف يمكن بعض رجال الأعمال النجاح في عدة مجالات في استثماراتهم؟ بالرغم من أنهم لا يمتلكون خبرة كافية بهذه المجالات، فكيف يمكن أن يتحقق ذلك؟

حسناً بداية ليس هناك نجاح مطلق في كافة الاستثمارات، عموماً تطبق قاعدة التنويع .. إن خفض المخاطرة يكون بالتنويع وهذا أمر معروف، وإلا لو كان فعلا هؤلاء رجال الأعمال يربحون في كل هذه القطاعات، لركز كل جهده على القطاع الأكثر ربحية فهو أفضل من التشتت بين خمسة أو عشرة قطاعات.
في أي استثمار عندما تقوم بالتنويع تحقق بالصورة الإجمالية ربحاً وذلك أن بعضها يخسر والآخر يعوض وهكذا بشرط أن تكون استثماراتك مبنية على حقائق و وقائع أو علم، وليست عشوائية.
لكن كيف أنوع استثماراتي؟ الحقيقة هناك عدة طرق للتنويع منها العشوائي ويدعى التنويع الساذج وهذا يطبقه المستثمر الجديد في المجال، فعندما يريد شراء أسهم شركات بمبلغ معين يملكه فيختار خمسة أسهم مثلاً وغالباً تكون قيادية ويستثمر بها ويعتبر نفسه أنه قام بالتنويع.

وهناك أسلوب تنويع ماركويتز ويعتمد على أسس علمية للتنويع وهذا أفضل من العشوائية، حيث يقضي اسلوب ماركويتز اختيار استثمارات بينها علاقة ارتباط معينة وبنفس الإتجاه وإيجابية، وإضافة بعض الإستثمارات التي ترتبط عكساً معها وهنا جوهر التنويع.

فمثلاً عندما تدخل في استثمارات الاسمنت، فالمرتبط بها هو الحديد والزجاج والرخام والبورسلان و الخشب والحجر و غيرها . فعندما تحدث حركة عمرانية في بلد ما فكل هذه الاستثمارات تحقق نشاط ونمو بالقيم بالتالي ترتفع معظمها أو جميعها معاً وكلاً منها بنسبة مختلفة.
لكن ماذا لو انعكس الحال ودخل البلد في حالة ركود اقتصادي عام وحركة العمران بطيئة للغاية، أو حصلت متغيرات وأدت لبطئ هذه الحركة؟ هنا يجب أن تكون قد دخلت في استثمارات نشطة في أوقات الركود وهي غالباً مرتبطة بالطعام وخاصة الأساسيات، فيمكن الاستثمار بالخضار والخبز واللحوم الأساسية والسكر والرز وغيرها.
أما عن الخبرة بالاستثمار فلا يهم الخبرة التفصيلية بقدر ما يهم فهم آلية العمل، اضرب مثالاً أكبر و أذكى مستثمر بالعالم وارن بفت، هذا العبقري الفذ والذي حقق أعلى معدلات نمو الاستثمارات في الشركات التي يشتري فيها حصص أو يتملكها. اشترى مئات الشركات الكبرى أو حتى المتعثرة وشجعها على النهوض من جديد. كان ما يهمه في تلك الشركات أن يفهم آلية عملها وكيف تحقق أرباحها وأن فيها فريق إداري جيد وظروف تعثرها مرحلية مؤقتة وليست هيكلية.
من بين كل الشركات التي اشتراها أو استثمر فيها، لا توجد أية شركة تقنية، بالرغم من علاقته الوطيدة مع بيل غيتس إلا أنه لم يفهم آلية عمل مايكروسوفت ولم يستثمر بها شيئاً، حتى مع طفرة شركات الدوت كوم في بدايات القرن الحالي لم يستثمر بأي شركة متعثرة لينجحها بالرغم من أن ثروته جعلته ثاني أغنى رجل في العالم قبل أن يتبرع بنصفها للأعمال الخيرية ولمؤسسة زوجة بيل غيتس الخيرية.

منقول