أصبحت المشروبات الغازية جزءاً مهماً من مائدة الغذاء عند العديد من الأسر ، كما أصبحت مكملاً هاماً للوجبات السريعة . وقد صرح الكثير من المراهقين والشباب بأن الطعام لا يكون لذيذاً إذا لم تكن المشروبات الغازية موجودة معه . وهناك سؤالان يطرحان نفسيهما : هل المشروبات الغازية سيئة بحيث إنها تسبب ضرراً صحياً على الأطفال والمراهقين ؟ وهل تسبب المشروبات الغازية السمنة عند الأشخاص الذين يتناولونها بكثرة ؟

إن المشروبات الغازية عبارة عن محلول مكون من ماء وغاز ثاني أكسيد الكربون وسكر وبعض النكهات الاصطناعية وهي بالتالي لا توفر أية عناصر غذائية تذكر بخلاف الطاقة الحرارية الناتجة من السكريات . وعلبه واحدة من المشروبات الغازية توفر ما بين 150-180 سعره حرارية . أما المشروبات الغازية المسماة بالدايت فهي لا تحتوي إلا على سعره حرارية واحدة وبالتالي لا تزيد من الطاقة الحرارية التي يتناولها الإنسان مع غذائه . وتحتوي مشروبات الكولا على مادة الكافيين ولكن بكميات قليلة مقارنة بالقهوة والشاي .

هل هناك مخاطر صحية من المشروبات الغازية ؟
إن أهم ما يشغل بال ويقلق علماء التغذية هو إحلال المشروبات الغازية محل عصير الفواكه والحليب ، فقد أوضحت الدراسات أن المراهقين والشباب يبدؤون بتناول كميات غير قليلة من المشروبات الغازية وهذه تلقائياً تحل محل العصير مع الطعام وشرب الحليب بين الوجبات الرئيسة أو مع وجبة العشاء . فامتلاء المعدة بالمشروب الغازي يعني عدم وجود مكان لمشروبات أخرى .
كما أن وجود السكريات في المشروبات الغازية يجعلها مصدراً هاماً لتسوس الأسنان خاصة أن المشروب الغازي يتوزع ويتغلغل بين الأسنان ، ولكن في حالة غسل الفم والمضمضة الجيدة بعد تناول المشروبات الغازية فإن هذا التأثير يختفي .
أما من ناحية الكافئيين وهي مادة منبهة توجد بشكل أكبر في مشروبات الكولا ، وبالرغم من أن الكمية الموجودة قليلة إلا أن تناول أكثر من علبة من الكولا يومياً مع تناول الشاي والقهوة يزيد من نسبة الكافئيين المتناولة يومياً أي أن مشروبات الكولا قد تكون عاملاً مساعداً في زيادة تناول الكافئيين عند الأطفال .
كما وجد من الدراسات أن بعض أنواع بدائل السكر المستخدمة في المشروبات الغازية المسماة بالدايت قد تسبب حساسية لبعض الأشخاص مثل الصداع واحمرار البشرة . أما بالنسبة لعلاقة بعض بدائل السكر بالإصابة بالسرطان مثل مادة السكرين فإن هذا الاحتمال ضعيف لأن الكمية المتناولة يومياً من خلال المشروبات الغازية قليلة جداً ويستطيع الجسم التعامل معها .
وينصح الأشخاص المصابون بعسر الهضم وحموضة المعدة وكذلك المصابون بالغازات البطنية بالابتعاد عن المشروبات الغازية لأنها قد تزيد من حدة هذه الأعراض .

عادات غذائية خاطئة مع المشروبات الغازية
للأسف الشديد هناك بعض الممارسات الغذائية الخاطئة التي يقوم بها العديد من الأشخاص في التعامل مع المشروبات الغازية وأهمها تناول المشروبات الغازية مع وجبة الغداء بدلاً من عصير الفواكه أو اللبن ، وهذه عادة سيئة لأنها تحرم الأشخاص وبخاصة الأطفال من تناول الطعام بشكل جيد وذلك لأن المشروبات الغازية تعطي إحساساً سريعاً بالشبع نتيجة وجود الغازات في المعدة ، كما أنها تحل محل العصير . والمعروف أن تناول عصائر الفاكهة قليل عند الجيل الجديد وتنبع أهمية هذه العصائر من أنها مصدر للفيتامينات والأملاح المعدنية المهمة للجسم بالإضافة لاحتوائها على مواد تسمى بالمواد ضد الأكسدة والتي تساعد على الوقاية من بعض أنواع السرطان وأمراض القلب.
ويعتقد بعض الأشخاص أن المشروبات الغازية تساعد على الهضم وينبع هذا الاعتقاد من أن تجشؤ الغازات بعد تناول المشروبات الغازية مع الطعام يعطيه إحساساً بالارتياح معتقداً أن هذا الارتياح ناتج عن هضم الطعام وهذا اعتقاد خاطئ ، فالغازات عندما تدخل المعدة تضغط عليها بشدة وبالتالي يضطر الجسم للتخلص منها وغالباً عن طريق دفعها إلى المرئ ومن ثم الفم ويحصل التجشؤ .
كما درج بعض طلبة المدارس بخاصة في المرحلة الإعدادية ( المتوسطة ) والثانوية على تناول المشروبات الغازية في الصباح الباكر مع الفطور بخاصة إذا كانوا يتناولون فطورهم خارج المنزل من المطعم أو الكافتيريا أو البقالة المجاورة للمدرسة ، وهذه العادة تحرم الطالب من تناول الحليب في الصباح وبالتالي تقلل من فرصته في الحصول على الكميات اللازمة من مادة الكالسيوم المهمة لبناء العظام وكذلك للخلايا العصبية .

هل يمكن الاستغناء عن تناول المشروبات الغازية ؟
يفضل دائماً مع الوجبات الرئيسية الثلاث استبعاد المشروبات الغازية وإحلال عصير الفواكه أو الحليب أو اللبن مكانها وبخاصة عند وجبة الغداء الوجبة الرئيسية والتي توفر أكبر قدر من العناصر الغذائية المهمة للنمو والوقاية من الأمراض . وبالرغم من أنه يفضل أن يعطى الأطفال والمراهقون عصائر الفاكهة والحليب المطعم بالنكهات أو اللبن أو حتى الشراب المدعم بالفيتامينات بين الوجبات ، إلا أن ذلك لا يمنع أن يتناول الطفل مرة أو مرتين في الأسبوع المشروبات الغازية في حالة رغبته في ذلك أو في حالة تأثره بالأصدقاء والجو المحيط به ومحاولة محاكاة هؤلاء الأصدقاء ، ويمكن أن يتم ذلك في أيام العطل أو عند تناول الطعام خارج المنزل كنوع من التغيير ولكن في حالة عدم تعود الطفل على المشروبات الغازية فإننا لا ننصح بتعويده على ذلك بل يجب أن يستمر في تناول المشروبات المفيدة مع طعامه.