المــــاء في القرآن الكريم

وردت كلمة (ماء) في القرآن الكريم ثلاثا وستين مرة ، والماء هو سر من أسرار الحياة لا يمكن لها أن توجد بدونه وهكذا جعل الله الأرض أغنى الكواكب المعروفة لنا ثراء بالماء ، فأنشأه من عناصرها وأخرجه من داخلها ، ليتكثف ويعود إليها مطراً ، وبردا ، وثلجا والقرآن الكريم ذكر حقيقتين مائيتين وهما : الحقيقة الأولى : إنزال ماء المطر من المزن (جمع مزنه وهي السحابة البيضاء أي المشبعة بقطيرات الماء أو المضيئة أي المليئة بالبرق أو الممطرة) كما يقول الحق تبارك وتعالى ( أفرأيتم الماء الذي تشربون ، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون " سورة الواقعة آية 68 ، 69 والحقيقة الثانية : إنزال المطر عذبا ، ولو شاء الله تعالى لجعله أجاجا أي مالحا مرا والعباد لا يشكرون الله على نعمائه ويقول تبارك وتعالى
"
لو نشاء جعلنه أجاجا فلولا تشكرون " سورة الواقعة آية 70
وقد اقتضت مشيئة الخالق أن يسكن في الأرض كمية محدودة من الماء في محيطاتها وبحارها وبحيراتها وان يجري هذا الماء في محيطاتها وبحارها وبحيراتها ، وأنهارها وجداولها , وان يختزن بعضه في الطبقات المسامية والمنفذة من قشرتها , وفي بعض الصخور المتشققة من صخور تلك القشرة الأرضية ليخرجه علي هيئه العيون والينابيع وأن يحتبس جزءاً آخر على هيئة الجليد فوق القطبين وفي قمم الجبال. وهذا كله بالقدر المناسب بغير زيادة ولا نقصان ، والكافي لمتطلبات الحياة على الأرض بالضبط وهذا التوازن الحراري المناسب في غلافها الغازي القريب من سطحها ، وعدم وجود فروق كبيرة بين درجات حرارة كل من الشتاء والصيف بما يلائم مختلف صور الحياة الأرضية وهذا القدر الموزون من الماء لا يزيد عن حجم معين
( 1337 مليون كيلو متر مكعب ) فيغطي كل سطح الأرض ،
ولا ينقص عن ذلك فيقصر دون متطلبات الحياة على سطحها.