النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. مشاركه 1
    رقم العضوية : 9
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 3,712
    التقييم: 629
    الدولة : عالمي الخاص
    العمل : أخصائية مختبر - ماستر جودة
    الهوايه : كتب المختبرات الطبية والجودة

    F29 الـمـوسـيـقى والــروح


    الـمـوسـيـقى والــروح

    Music and Psyche




    ليس من فرع طبي وثيق الصلة والتفاعل المتبادل مع باقي فروع المعرفة والإبداع الإنساني كالطب النفسي. وتشمل هذه الارتباطات، عدا علم النفس بالطبع، الفلسفة وهي تاريخيا الأم لباقي العلوم والآداب والفنون، والأدب والفن- الرسم النحت..الخ/ والتاريخ والدين / في الجانب البشري منه/ والقيم الأخلاقية والموسيقى وغيرها



    وسنحاول هنا تناول العلاقة التي تربط الموسيقى والطب النفسي، وسنتعرض بإيجاز إلى الموسيقى كوسيلة علاجية، دون الإغراق في التفاصيل التقنية المهنية التي تخرج عن حيز المقال كموضوع عام


    لعبت الموسيقى منذ أقدم الأزمنة دورا رئيسيا في معالجة المصابين بآفات عقلية أو جسدية أو عاطفية. وسيرة هذا النوع من المعالجة بالغ التشويق بل آسر، ليس فقط لأنه جرى بتواز مع تطور الحضارة الإنسانية، ولكن أيضا لأنه يضفي نوعا من التكامل بين ما هو" سحري" وما هو علمي من وسائل المداواة


    منذ بدأ الإنسان محاكاته البدائية الأولى لبعض أصوات الطبيعة، ولتمثلها، كأصوات الرياح والمطر والموج والأشجار والحيوانات، فقد وجد فيها أسلوبا للتواصل الغير لفضي مع قوى ما وراء الطبيعة، والتي كان بيدها، حسب اعتقاده الهيمنة على وجوده ومصيره


    كانت طقوس المعالجة، وربما ما زالت، تتألف من الموسيقي والضرب الإيقاعي والغناء والرقص وتجري بإشراف الساحر الممتلك مفاتيح التواصل مع " الأرواح


    وبرز في الحضارة اليونانية اتجاهان متناقضان في هذا الشأن. فمع أن الحضارة الإغريقية بفلسفتها الباردة، إلا أن اليونانيين كانوا يؤمنون أن الموسيقى والآلات التي يعزفونها عليها هي عطية من آلهتهم حتى يحمدوها من خلالها لخلقهم على شاكلتها وصورتها. وكانت التعاويذ والغناء والموسيقى جزءا أساسيا في الطقوس اليونانية القديمة ثم في الطقوس المسيحية من بعدها.


    وفي القرن الخامس قبل الميلاد وفي أكثر من أربعمائة معبد لأسكليبوس / إله الشفاء/ كانت الوصفة العلاجية تتضمن طقوسا للتطهير وحمية معينة وعقاقير منومة مع خلفية من الموسيقى كجزء تكاملي في فترة النوم والأحلام



    ومن جهة أخرى طور الفلاسفة اليونان أفكارا ذات محتوى عقلاني وعلمي حول الموسيقى والطب، فعزى كاسيودور وأفلاطون وأرسطو خواصا وجدانية معينة للأنماط المختلفة من الموسيقى. وأدخل أفلاطون في " الجمهورية" الفكرة القائلة أن ألحانا من نوع معين وآلات وايقاعيات بعينها لها أثر على النفس الإنسانية، فقدم اقتراحات بوصفات موسيقية خاصة ببعض التغيرات المزاجية كالحزن والأرق



    هذه العناصر من المفهوم الإغريقي للعلاج بالموسيقى بوصفه نوعا من العلاج النفسي ذي التأثير الروحي والبدني، لم تكن ظاهرة منعزلة، فمن اللافت للنظر أن جميع الاتجاهات الإنسانية في المعالجة تضمنت الموسيقى أما كعلاج ذي تأثير نوعي أو كطريقة معالجة غير مباشرة التأثير



    ظهر هذا الاتجاه في بــغـــداد في القرن الثامن الميلادي وفي دمــشــق في القرن التاسع، ثم في القاهرة و فاس وغيرها من المدن العربية. وفي أوائل القرن الثاني عشر كان المسافرون العائدون إلى أوروبا من الشرق الأوسط يتحدثون عن مشاهدتهم لأساليب في المعالجة إنسانية الجوهر والممارسة، تتضمن في جزء رئيسي منها عزفا لقطع موسيقية بآلات مدوزنة بطريقة خاصة لا تتنافر وأعصاب المرضى. وهذا مجرد مثال على التعامل بإنسانية وحنان في تلك المؤسسات القديمة


    وكان لهذا التقليد العربي بعض التأثير على الممارسة الطبية لدى مسيحيي أوروبا، ولكنه غرق في خضم الموقف المتسيد تجاه المرضى العقليين الذين كانوا يصنفون بين قوى الشر، وأن الأجدى معاقبتهم، لا معالجتهم



    ولعل العبارة الغامضة المقتبسة من المرجع الأجنبي، حول الدوزنة الخاصة، تشير إلى التأثير الخاص والنوعي لبعض المقامات للموسيقية العربية على الحالة المزاجية، والنفسية عموما، وعلى الأرجح أن المعالجون كانوا يستغلون هذه الخاصية لإحداث التأثير المرغوب في مرضاهم


    لقد انشغل عدد هائل من الاختصاصين من شتى المجالات الطبية والنفسية وعلماء الفيسيولوجيا وغيرهم بدراسة الكيفية أو الأسلوب التي تؤثر فيها الموسيقى على فسيولوجية ونفسية الكائن البشري. ومن المظاهر الحيوية للأساس البيولوجي للموسيقى الدور المنفصل المنوط بكل من نصفي الكرة الدماغية فيما يختص بالتلقي الموسيقي.


    وليس جديدا ذكر ما أكدته الأبحاث العديدة عن الأدوار المختلفة لكل من النصف الأيسر والنصف الأيسر للكرة الدماغية وعن سيادة أحدها، وكذا التطبيقات الناجمة عن هذا في حقول التربية والتعليم والثقافة والمجالات الإبداعية. ولكن دلالة مثل هذه البحوث ترتفع فيما يتعلق بالمعاقين عصبيا أو بألئك المشتبه بأن لديهم انفصاما دماغيا
    Split-brain individuals


    وهم ذو قدرة عالية في التعبير عن أنفسهم موسيقيا. يمكن للموسيقى أن تبين وجود وسائل للنقل في الأداء الوظيفي لنصفي كرة الدماغ، فلكل من النصف الأيسر والأيمن مهام مختلفة في العملية الموسيقية.


    يختص النصف الأيمن والسليم بصورة جلية لدى الكثير من المعاقين عصبيا، بالكثير من مظاهر الإدراك والسلوك الموسيقي وبالتحديد تمييز درجة النغم، الإحساس بالموسيقى بشكل كلي ومتكامل نفسيا، الإيقاع، الأسلوب والذاكرة الموسيقية، وتشكل الروابط المشتركة بين مكونات الكلام والموسيقى القاعدة لعمليات الإدراك للنصف الأيمن من الكرة الدماغية، فهي تؤثر على الأداء الوظيفي للغة والسلوك.




    ويضطلع النصف الأيسر، وبشكل سائد بمهام التفكير والتحليل المنطقي خاصة في الوظائف اللفظية والرياضية(الحسابية) ولدى الشخص ذي الإحساس الموسيقي المتطور فإن النصف الدماغي الأيسر يتفحص سبله بطريقة مماثلة لتلك التي يستخدمها مركز الإبصار، ويمكن تبسيط ذلك الفرق في الأدائين كالتالي أنه بينما يكتفي الجانب الأيمن لدى سماع قطعة موسيقية أو أغنية بالقول مثلا: آه نعم، إنه الغويدي،



    فأن الجانب الأيسر المثقف موسيقيا يقول: إنه لحن تراثي من قالب الموشح، مقام الحسيني عشيران على نغمة حسيني، إيقاع الدسعة الكبير. آه نعم إنه أشكو من البين لعلي عوض الجراش- المعلومة الموسيقية: جابر علي أحمد، حاضر الغناء في اليمن، 2002م



    تؤدي التغيرات الانفعالية، كاستجابة للموسيقى ثابتة فيسيولوجيا، إلى تغير في ضغط الدم وتغيرات في التنفس والجهاز الدوري والإحساس الجلدي؛ كما ترتفع القابلية لاستقبال المنبهات الخارجية ويتأخر الشعور بالإنهاك العضلي



    ما هو السر الكامن وراء هذه القوة الكامنة في الموسيقى لتحدث كل هذه التأثيرات، وكيف السبيل إلى تسخير ما للموسيقى من قدرة في العملية العلاجية. أسئلة ما زالت مفتوحة رغم الكم الهائل من المعلومات والمواضيع المتاحة. يمكن القول بوجود عمومية في الاستجابة الانفعالية للإنسان، ولكن فقط إلى الحد الذي تبدأ فيه الاختلافات على المستوى البدني والنفسي



    إن لكل جزء من المكونات الكلية للموسيقى، اللحن والإيقاع والهارموني(التوافق النغمي) جذوره الحيوية الضاربة في عمق تاريخ الإنسانية، وله أهميته النفسية المتمثلة في الصيغة التي يوجد، أو لا يوجد بها



    ويبدو أن منبت اللحن بدأ منذ بزوغ اللغة المنطوقة للإنسان، فبصوته وهو الآلة التي في متناوله عبر عن استجابته للمؤثرات الخارجية وأفصح فيها عن مكنون نفسه، وبهذه الآلة الوحيدة استطاع إخراج اللحن والإيقاع معا.


    ويصدر اللحن كأول تعبير موسيقي خلو من الشكل عند الطفل ما إن يكتسب صوته أنماطا متنوعة من البكاء، وبعد ذلك بإصدار أصوات متغيرة الاستجابة، ليست كلمات بعد، ويعتبر استماع الرضيع لتموج الدرجات المختلفة لجَرْس صوت أمه أول الألحان المسموعة.



    يتطور إصدار الألحان البدائية والطفولية الأولية النظم النغمي، والمفتقرة إلى الدلالات الوجدانية الثابتة، لتتخذ شكلا واضحا وتكتسب ترابطا منطقيا بين نغماتها. ويتألف السلم الموسيقي من نغمات مختارة ضمن إطار محدد، يختلف من ثقافة إلى أخرى، وهذا التركيب النغمي المحدد ثقافيا يسمى المقام. ويوجد في الموسيقى الغربية، كما هو معروف مقامان الماجو والمينور، وتتعدد المقامات في الموسيقى العربية، إذ أن السلم الموسيقي العربي يختلف بتراكيب وعدد نغماته عن السلم الغربي.



    توفر إمكانية اختيار العلاقة النغمية في اللحن فرصا متعددة للتوتر النفسي والارتياح منه، وذلك عبر استخدام تأثير السمات الموسيقية كمدى تواتر وتباعد النغمات المتوافقة والمتنافرة في الفواصل الموسيقية، وحجم هذه الفواصل فالصغيرة منها مثلا تريح التوتر؛ وحركة الفواصل صعودا وهبوطا، فالنغمات الصاعدة عادة ما تكون مشحونة بالتوتر؛ وما إلى ذلك
    ما إن يتم استيعاب اللحن بشكل كلي(جشطالت gestalt)



    وتصبح حركته مألوفة في الأغنية حتى يصبح إدراكها ممكنا إن بطريقة واعية، أو غير واعية AHBP Vol.VII, p568
    ويعد الإيقاع، وهو الإحساس بالحركة في الزمن،يتسم مثل اللحن، بأنه أولي النشوء. والإيقاع بيولوجي الخلفية يبدأ من قبل الولادة حين يضرب قلب الجنين ضرباته الإيقاعية الأولى، ويتحرك صدره وتحرك أطرافه وجسده. وتصل الأصوات المنتقلة عبر الاهتزاز إلى الجنين في الثلث الأخير من الحمل.


    وهناك الكثير مما يؤكد أن الإيقاعية مثبتة في دوائر الدماغ، وإن ليس بدقة فائقة، وتتجلى هذه الإيقاعية في الظواهر المرضية كما الفسيولوجية: الدورات الفصلية أو الشهرية أو اليومية للمصابين بالاختلال الوجداني، الحركة الإيقاعية السريعة للعين خلال مراحل النوم REM، وغيرها



    ويعمل تضافر المكونات المختلفة للعمل الموسيقي، بغض النظر حتى عن كلام الأغنية، إن كان عملا غنائيا، على هذه الوصفة الداخلية السرية "المبرمجة" في الدماغ لإحداث ذلك التأثير الوجداني المميز، والخاص بكل تركيبة أو تراكيب نغمية –لحنية ومقامية_ وإيقاعية زائدا سرعة الأداء tempo، والتوافق النغميharmony إن وجد. ويلعب اختيار المقام المناسب دورا هاما ذي خصوصية في البناء اللحني في الموسيقى العربية، من حيث القدرة على إحداث التأثير الذهني الوجداني المقصود، سواء كان تطريبيا أو ذي هدف تأملي، أو لبعث المرح… الخ




    ويتضحن من ذلك أن النشاط الإبداعي الموسيقي لا يشكل فحسب نوعا من محاولة الارتباط البشري بالمحيط الخارجي، طبيعيا كان أم ما فوق-طبيعي، بل أنه كذلك وسيلة لتحقيق الانسجام مع الذات، أي مع الوسط الداخلي للإنسان، مع النفس أو الروح، وتعد عبارة يا ليل يا عين التي تحفل بها الكثير من الأغاني والمووايل العربية تعبيرا عن هذا السعي إلى التوحد مع الخارج:الليل، ومع الداخل:العين



    منقول
    توقيع
    كلماتي في الحب.. شعر وفاء
    مدرستي في الحب.. شموخ و كبرياء
    هبتي للحب.. أمواج عطاء
    دمعاتي على الحب.. قطرات صفاء
    لحني في الحب.. معزوفة علياء
    بحري في الحب.. للعاشقين فضاء
    ===========

  2. مشاركه 2
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 16,194
    التقييم: 18026
    الدولة : ღ مملكـة الرضا ღ
    العمل : استشاري تربوي.خبير ومستشار الجودة، أخصائيOSHA،مدير موارد بشرية ومديرHACCP
    مزاج الملكــ7ــة: سعيد

    افتراضي




    اللهم صلِ على سيدنا محمد
    تح ـية ملؤها الود والإحترام لكـے
    يـــــــا
    بحر الحب
    أسعدنيے جميـل تواجدكے في
    ملتقانا المباركـے، أشكركـے من الأعماق على هذا الجمالـ ..
    ورود الكون لقلبكـے الطيب ..
    دمت ودامـ تواصلكـے الرائعے،،


    توقيع

    الجَودة ..هي ..العَودة
    لم نأتِ بجديد .. لكننـــــا نوضح الطريق...

    Saudi Arabia – Makkah
    mob: 0505574505
    E-mail : almalekah@al-malekh.com


    ليس المهم أن تكون ملكــــــاً .. ولكن المهم أن تتصـرف و كأنك ملكـ


  3. مشاركه 3
    رقم العضوية : 3
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 6,303
    التقييم: 3652
    الدولة : مكة حقنا^_^

    افتراضي رد: الـمـوسـيـقى والــروح




    ياااااا ليل ياااااعين << صوتي جميل ..صح .؟؟


    موضوع جداً رائع بمعلوماته الجديده و القيّمة ..

    مشكوره عزيزتي / بحر الحب على المجهود ..

    دمتـِ بألفــ خير n_n
    توقيع


    Diamond-Heart

  4. مشاركه 4
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 16,194
    التقييم: 18026
    الدولة : ღ مملكـة الرضا ღ
    العمل : استشاري تربوي.خبير ومستشار الجودة، أخصائيOSHA،مدير موارد بشرية ومديرHACCP
    مزاج الملكــ7ــة: سعيد

    افتراضي رد: الـمـوسـيـقى والــروح


    بحر الحب

    موضوع رائع
    توقيع

    الجَودة ..هي ..العَودة
    لم نأتِ بجديد .. لكننـــــا نوضح الطريق...

    Saudi Arabia – Makkah
    mob: 0505574505
    E-mail : almalekah@al-malekh.com


    ليس المهم أن تكون ملكــــــاً .. ولكن المهم أن تتصـرف و كأنك ملكـ


  5. مشاركه 5
    رقم العضوية : 6073
    تاريخ التسجيل : May 2012
    المشاركات: 212
    التقييم: 50
    الدولة : makkah

    افتراضي رد: الـمـوسـيـقى والــروح


    موضوع رائع .. سلمت يمناك لا عدمناك ..
    توقيع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الأعضاء الذين شاهدو الموضوع: 0

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

vBulletin Skins & Themes 

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الملكة للجودة

تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة