المكان في النسبية





إذا سألت نفسك عزيزي القارئ في هذه اللحظة هل أنت ثابت أم متحرك،
فستنظر حولك بكل تأكيد وتقول أنا لست متحرك فأنا ثابت أمام جهاز الكمبيوتر وعلى
الأرض وهذا صحيح فأنت ثابت بالنسبة للكمبيوتر والأرض (أي الكرة الأرضية)

ولكن هذا ليس صحيح بالنسبة للكون
فأنت والكمبيوتر والأرض التي تقف عليها تتحركوا وهذه الحركة عبارة
عن مجموعة من الحركات منها:

حركة الأرض حول نفسها

وحركة الأرض حول الشمس


وهناك حركة للشمس والأرض داخل مجرة درب التبانة ومجرة درب التبانة تتحرك
بالنسبة إلى الكون..

إذا عندما أعتقدت أنك ثابت فهذا بالنسبة للأشياء حولك ولكن بالنسبة للكون
فكل شيء متحرك. وخذ على سبيل المثال هذه الأرقام ......

سرعة دوران الأرض حول نفسها ربع ميل في الثانية
وسرعة دوران الأرض حول الشمس 18 ميل في الثانية
والشمس والكواكب تسير بالنسبة لجيرانها النجوم بسرعة 120 ميل في الثانية
ومجرة درب التبانة منطلقة في الفضاء بسرعة تصل إلى 40000 ميل في الثانية.


تخيل الآن كم هي سرعتك وعدد الحركات التي تتحركها
بالنسبة للكون.
وقدر المسافة التي قطعتها منذ بدء قراءة هذه الأسطر
حتى الآن.





لا أحد يستطيع أن يحدد هل مجرة درب التبانة هي التي تبتعد عن المجرات الأخرى
بسرعة 40000 ميل في الثانية أم أن المجرات هي التي تبتعد عنا بهذه السرعة!

فعلى سبيل المثال

إذا أرد شخص أن يصف لنا سفره

من مطار جدة إلى مطار دبي الدولي فإنه يقول غادرت الطائرة مطار جدة
في الساعة الثالثة ظهرا واتجهت شرقا لتهبط في مطار دبي الدولي
الساعة السادسة مساءً..

ولكن لشخص آخر في مكان ما في الكون

يرى أن الطائرة ارتفعت عن سطح الأرض في جدة وأخذت تتباطأ حتى
وصلت مطار دبي لتهبط فيه.
أو أن الطائرة ومطار دبي تحركا في إتجاهات مختلفة ليلتقيا في نقطة الهبوط..
وهنا يكون من المستحيل في الكون الواسع تحديد من الذي تحرك الطائرة أم المطار.

كذلك يجب أن نؤكد ان
الاتجاهات الأربعة شمال وجنوب وشرق وغرب والكلمات
فوق وتحت ويمين وشمال هي اصطلاحات لا وجود لها في الكون فلا يوجد تحت
أو فوق ولا شمال أو جنوب.


إن التعامل بهذه المفاهيم الجديدة والنظرة الشاملة للكون بلاشك أمر محير
ولاسيما إذا أدخلنا البعد الرابع في حساباتنا فكل شيء يصبح نسبي.