ليس ما يوجه نهر الراين من مشاكل سوى جزء من مشكلة كبرى تعانيها مياه الأنهار
ومصادر المياه العذبة على كوكب الأرض، وهي تتمثّل في المخاطر المتأتيّة من التغيّر
في المناخ، خصوصاً ظاهرة الاحتِباس الحراري.

ولخّص بعض العلماء هذه المخاطر في 5 سيناريوهات كبرى.
يُنظر إلى السيناريو الأول باعتباره الأقل ترجيحاً، إلى حدّ وصفه بـ «المستحيل نظرياً». ويتضمّن ارتِفاعاً في حرارة الأرض لا يزيد على درجة مئويّة، لكنها تكفي لتسريع ذوبان الجليد في المحيط المتجمد الشمالي إلى حدّ اختفائه صيفاً،
ومعاناة موجات حرارة لاهِبة في بلدان البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا (من بينها معظم الدول العربية)، إضافة إلى أستراليا وجنوب غربي الولايات المتحدة.
ويؤدي الجفاف إلى حرمان 50 مليون إنسان من مصادر غذائهم،
إضافة إلى معاناة 300 ألف شخص سنوياً أمراضاً متّصِلَة بالمناخ كالملاريا
والإسهال الموسمي.

في السيناريو الثاني،
يكون النظام الإيكولوجي للأرض أكثر تماسكاً، فلا تبدأ الآثار القويّة للاحتِباس الحراري
بالظهور إلا بعد ارتِفاع حرارة الكوكب الأزرق بدرجتين.
وتشهد أوروبا عودة منتظَمَة لموجات المطر والحرارة التي عانتها في 2003.
وفي كل سنة، يعاني جنوب إنكلترا من صيف تصل حرارته إلى 40 درجة.
تتصحّر غابات الأمازون. وتؤدي الأمطار المُشبعة بثاني أوكسيد الكربون
(وبالتالي أحماضه) إلى تآكل سريع للشعاب المُرجانية مع انقراض مئات الأنواع
البَحريّة، كجُزء من انقراضات تطاول ثُلث الأنواع الحيّة.
وتجتاح الملاريا أجساد 60 مليون شخصٍ في أفريقيا.
ويعاني نصف بليون شخص من المجاعة
.
وفي قرون قليلة، ترتفع مياه البحار بمقدار سبعة أمتار، بأثر ذوبان الثلوج في القطبين،
فتختفي مُدُن ساحلية كُبرى، بينها «لوس أنجليس»، مع تشرّد عشرة ملايين شخص
يصبحون «لاجئوا المناخ».

مارد الاضطراب
في السيناريو الثالث،
ينفلت مارد الاضطراب في المناخ من قُمقُمه،
مع ارتِفاع حرارة الأرض بمقدار 3 درجات. تجتاح الحرائق غابات الأمازون،
ما يضيف 1.5 درجة مئويّة إلى الارتِفاع في حَرارة الأرض. تصبح أستراليا وغرب
الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا، صحراءً قاحِلة.
تعاني الدول العربية شُحّاً في مواردها المائيّة الضئيلة أصلاً، لتنخفض إلى ما دون
نصف مستوياتها حاضراً.
وتصل أعداد «لاجئي المناخ» إلى البلايين، مع انهيار نُظُم الزِراعَة التقليديّة.
وتتضاءل مياه «تيار الخليج» الذي يُدفّئ بريطانيا على مدار أيام السنة.
وتغرق إنكلترا في الثلوج وبالمياه الآتية من ذوبان ثلوج القطب الشمالي.

وينطلق السيناريو الرابع
من احتمال حدوث ذوبان مُتسارِع لثلوج القُطب الشمالي،
ما يؤدي إلى انطلاق كميّات ضَخمة من غازي الـ «ميثان» وثاني أوكسيد الكربون،
بعد أن احتبست أحقاباً مديدة تحت تلك الثلوج. وتُفاقِم تلك الغازات من ظاهرة الاحتِباس الحراري.
وينقرض الدبّ القُطبيّ والأنواع الحيّة في القطب الشمالي. وتتحوّل إيطاليا وإسبانيا
وتركيا واليونان إلى صحارى. وتعاني بلدان شرق أوروبا من صيف تفوق حرارته
50 درجة سنوياً. وترتفع مياه البحار والمحيطات لأكثر من 5 أمتار،
فتغرق جُزُر بأكملها.

وينطلق السيناريو الخامس من الاحتمالات الأكثر كوارثية،
إذ ترتفع حرارة الأرض 5 درجات مئويّة، ما يرفع متوسطات الحرارة عالميّاً
إلى أعلى مستوياتها في 5 ملايين سنة.
ويعيش القطبان سخونة دائمة في طقسهما، ما يؤدي إلى اختفاء الثلج نهائياً فيهما.
وتصبح المناطق الاستوائية والمَداريّة أكثر سخونة مما يُطيقُه البشر، فتُهجر.
وترتفع مياه البحار والمحيطات بسُرعَة كبيرة،
ما يؤدي لغرق مجموعَة كبيرة من الشواطئ مع مُدُنِها وحقولها وتُهجر أيضاً.
ومع تراكم غاز الـ «ميثان» المُنطَلِق من تُربة القُطبين المُنكَشِفة، ترتفع حرارة
الأرض بمقدار 7 درجات.
وبعدها، ينفلت الاحتِباس الحراري ليتصاعد بصورة متسارعة.
تصبح الأرض بمثل سخونة كوكب الزهرة، ما يؤدي إلى شبه انقراض جماعي
للجنس البشري.