كعاصفة رملية مفاجئة، ومن دون مقدمات، انتشرت ظاهرة «السيلفي»، وتمكنت من أن تشغل الكثيرين وتثير شغفهم بالتقاط صورهم الخاصة عبر كاميرات الهواتف الذكية، وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات المنتديات وحسابات فيسبوك وتويتر وغيرها بهذه الصور، فكان منها المضحك لعفويته، ومنها المبكي لخطورته، ومنها ما انعكس سلباً على اللقطة الظريفة وأصحابها، فجَرَحَ أو آذى أو أصاب في مقتل.كثيرون من عشاق «السيلفي» وقعوا ضحايا محاولاتهم التقاط صور مميزة، لمشاركتها مع الأصدقاء، ليكون ما تشاركوا فيه، في النهاية، آلاماً ومآسي ومعاناة كبيرة.هو جنون أصاب الكثيرين، ودفعهم للقيام بتصرفات غير واعية، تماماً كما فعل شاب حاول التقاط صورة «سيلفي» أثناء مطاردة مجموعة من الثيران الهائجة له ضمن فعاليات مهرجان الثيران السنوي في إسبانيا، دون أن يعير الخطر الذي يلاحقه ويهدد حياته أي اهتمام، ومثل هذه المغامرة الطائشة جديرة بقرار قضائي يحد من تكرارها.وفي برشلونة، أصيب خمسة أشخاص بجراح من جراء محاولتهم التقاط صورة «سيلفي» في شرفة منزل أحدهم، لينكسر الحاجز الحديدي الذي كانوا يستندون إليه، ويسقطوا من الشرفة، ما أسفر عن إصابات خطرة وحرجة.

عائلة بكاملها

وفي حادثة مؤسفة في البرتغال، أودت صورة «سيلفي» بحياة عائلة بأكملها، إذ لم يتمكن مجموعة من السياح البولنديين من الحفاظ على توازنهم وهم يقفون على حافة جرف على ارتفاع 140 متراً فوق سطح البحر في أحد الأماكن السياحية ليسقطوا ويلقوا حتفهم في الحال.طلقة أم لقطة؟
وفي موقف لا يمكن تصديقه بسهولة، فارق شاب مكسيكي الحياة، بعدما حاول تصوير نفسه ذاتياً، ليمسك الهاتف بيد، والمسدس باليد الأخرى، ولم يكن يعلم أن المسدس محشو بالرصاص،
وبدلاً من أن يضغط على زر الكاميرا، ضغط على زناد المسدس ليصاب بطلقة في رأسه
أودت بحياته في الحال.
ولم تكن تعلم الفتاة الإيطالية ذات الستة عشر عاماً أنها ستكون
ضحية صورة «سيلفي»، إذ لقيت مصرعها بينما كانت تصور نفسها من أعلى قمة
بالواجهة البحرية بجنوب إيطاليا، لتسقط عن مسافة 18 متراً على صخور؛ ما أدى إلى
إصابتها بجروح وكسر عظامها وحوضها ورأسها، وتلفظ آخر أنفاسها في المستشفى
وبين أيدي الأطباء الذين عجزوا عن إنقاذ حياتها لخطورة حالتها.

خطورة

ولانشغاله باللقطة المتميزة فوق ظهر قطار، لم يلتفت شاب إسباني 21 عاماً لخطورة
المكان الذي رغب في التقاط صورة لنفسه فيه، ليفارق الحياة بسبب تماس كهربائي صعقه.
كما فقد الكثير من السائقين حياتهم لعدم قدرتهم على السيطرة على سياراتهم أثناء التقاط
صورة لأنفسهم وهو يقودون.
وتزداد المأساة حين تكون الضحية في عمر الزهور، فكارين
هيرنانديز التي تبلغ من العمر 13 عاماً، سقطت في النهر بينما كانت تحاول التقاط صورة
لنفسها وهي تقف على ضفافه في دورانجو بالمكسيك، لتغرق فوراً، وينتشل المسعفون
جثتها بعد فوات الأوان.

سجن

وبينما راح الكثيرون ضحية صورة «سيلفي»، دخل آخرون السجن بسببها، فقد اعتقلت
الشرطة في السويد فتاتين مراهقتين التقطتا صورة «سيلفي» قبل سرقة متجر في
السويد، ولدى اعتقالهما وجدت الشرطة في هاتفهما المحمول صورة ترتديان فيها أقنعة
التخفي، ما كان شاهداً على تورطهما في جريمة السرقة.

وحين يرتبط جنون «السيلفي» بجنون كرة القدم، تكون النتيجة مأساوية بلا شك، فقد
اقتحمت سيدة أميركية تدعى كايلي هيل، من ولاية نبراسكا، أرض الملعب خلال مباراة
بيسبول في مدينة أوماها لالتقاط صورة «سيلفي»، ورغم نجاحها في التقاط الصورة،
إلا أن نهايتها كانت السجن.

صور ذاتية

«السيلفي» هي صور شخصية يقوم صاحبها بالتقاطها لنفسه باستخدام آلة تصوير
أو باستخدام هاتف ذكي مُجهز بكاميرا رقمية، ليقوم بمشاركتها مع الأصدقاء عبر
مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وتعبر صور «السيلفي» عن انفعالات معينة،
وعادة ما تكون عفوية وتخلو من الرسمية، ويقوم صاحبها بالتقاطها عبر الإمساك
بآلة التصوير بيده وتوجيه الكاميرا إليه.