كفـايـات التـدريـس

أ.د. محمود داود سلمان الربيعي
1434 هـ 2013 م


جامعة بابل
كلية التربية الرياضية


الكفايات التدريسية :-
ترجع الجذور العلمية لمصطلح الكفايات واستخدامها في التربية بصفة عامة الى علم النفس السلوكي الذي نشأ بدوره وتطور خلال النصف الاول من القرن الماضي .
ان التركيز على استخدام الكفايات في مجالات تدريب واعداد المعلمين قد ظهر واضحا للغاية في اوائل السبعينات بعد ان حذر عدد من المربين الامريكيين في تدني المردود التربوي وعدم الاهلية الوظيفية التي تميز بها كثير من المعلمين ونتيجة لذلك تم اعداد برامج تدريسية خاصة بالمعلمين تقوم على الاستخدام المكثف للاهداف السلوكية للكفايات التدريسية لتعليم التلاميذ وتحصيلهم ، وبذلك شهدت المؤسسات التربوية في العالم المتحضر اهتماما كبيرا بحركة اعداد المعلم على الكفايات واصبح لهذه الحركة العلمية قوة فعالة في دفع عجلة العملية التعليمية وكذلك في تجهيز واعداد معلم المستقبل .
ان النظام التعليمي يحتاج الى مراجعة بين الحين والاخر من اجل تطويره عن طريق تحسين كفاياته الداخلية باختيار مدخلات افضل وتنظيم افضل بخبرات اكثر ملائمة مع الواقع لكي تأتي مخرجات هذا النظام على مستوى الطموحات التي يتوقعها المجتمع مع النظام التربوي وقد سلك المسئولون لغرض تحقيق ذالك طرائق مختلفة فقاموا باعداد المعلمين في اول الامر على افتراض اكاديمي مفاده ، ان اعداد المعلمين يقوم على تقديم نموذج معرفي يتفق مع المواد الدراسية ، ولكن هذا النموذج ظل قاصراً أمام المسؤولية الحقيقة ، للمعلم ، فاضافوا الى الافتراض الاول مجموعة من المساقات النظرية في موضوعات تربوية ونفسية ولكن هذه البرامج ضلت غير فعالة في اعداد معلمين اكفاء ، فتطور الافتراض الى تقديم نموذج معرفي ومساقات نظرية وعملية ، ولكن هذه البرامج بقيت ليست هي الافضل في اعداد المعلمين وتأهيلهم ، فادركو اهمية معرفة المتغيرات الرئيسة المؤثرة في تربية المعلمين ، واخيرا انتبه المسئولون التربويون الى اهمية اتباع اسلوب التدريب وتحليل المهارات الاساسية المكونة للمهنة وهكذا وجب الاهتمام الى وجود برامج جديد لتدريب المعلمين يقوم على الكفايات الاساسية اللازمة لمهنة التعليم .
ان الادبيات والابحاث التي تمت في اطار الكفايات اخذت اربع جوانب لغرض تحديد الكفايات اللازمة لاداء تدريس فعال وهي :
1- منحى أسلوب تحليل النظم واستخدام تقنياته في تحليل نظام العملية التعليمية لاستخلاص الكفايات اللازمة .
2- منحى ملاحظة سلوك مجموعة من المعلمين الناجحين في عملية التدريس الفعال لاشتقاق الكفايات التعليمية لاعداد المعلمين.
3- منحى البحوث التربوية التي من شأنها ان تكشف عن المتغيرات او العوامل التي تؤثر في عملية التعليم بصورة ايجابية لاشتقاق الكفايات التعليمية المطلوبة لاعداد المعلم الناجح .
4- منحى التعرف على اراء ووجهات نظر التربويين المشتغلين باعداد وتأهيل المعلمين لتحديد الكفايات التعليمية .
5- القدرة على الحكم لتاهيل المعلم لمراكز تربوية اعلى للترقية في الميدان التربوي ،
6- وضع معايير لتقويم كفاية المعلم .

مفهوم الكفايات التدريسية :-
مجموعة من القدرات ، وما يرتبط بها من مهارات ، والتي يفترض ان المعلم يمتلكها بما يمكنه من اداء مهامه وادواره ومسؤولياته خير اداء مما ينعكس على العملية التعليمية ككل ، وخصوصا من ناحية نجاح المعلم ، وقدرته على نقل المعلومات الى تلاميذه وقد يقوم المعلم بذلك عن طريق التخطيط والاعداد للدروس وغيره من الانشطة اليومية والتطبيقية ، مما يتضح في السلوك والاعداد الفعلي للمعلم داخل الصف ، وخارجه .


ولقد قام معظم المختصين بأعطاء مفاهيم عديده للكفاية
التدريسية ومنها :
- مجموعة المهارات والمعارف والاساليب ، وانماط السلوك التي يبديها المعلم بشكل ثابت ومستمر في اثناء التدريس . ( هيبوت ) عن ( الاحمد – 1981 – 69) .
- القدرة على تطبيق المبادئ والتقنيات الجوهرية لمادة حقل معين في مهنة التعليم .
- القدرة على عمل شيء واحداث تغير متوقع او ناتج متوقع ( طعمة وغريب – 1986 – 30 ) .
- القدرة على ممارسة الاعمال التي تتطلبها وظيفة المعلم .
- جميع المعلومات والخبرات والمعارف والمهارات التي تنعكس على سلوك المعلم وتظهر في انماط وتصرفات مهنية خلال الدور الذي يمارس عند تفاعله مع عناصر الموقف التعليمي جميعها .
- اهداف سلوكية محددة بدقة تصف كل المعارف والمهارات والاتجاهات اللازمة لممارسة مهنة التعليم .
- توافر ما يعطي الشيء حقه من الاداء من امتلاك المعرفة الضرورية والمهارات والاتجاهات اللازمة لبلوغ مستوى مقبول من الاداء .
- انها قدرة على الاداء وفق اهداف سلوكية محددة من خلال امتلاك المعلم المعلومات والمعارف والمهارات والمفاهيم اللازمة المتصلة بمهنة التعليم لغرض تحقيق الاهداف .

اما المفهوم الشامل للكفاية التدريسية فهي :-
( سلوك انساني موجه تنعكس اثاره مباشرة على مستقبل الفرد ، الامر الذي يحتم على الجهات المختصة انجازه من خلال اسس علمية موضوعية تمكنه من تحقيق دوره البناء المتوقع منه في تحسين العملية التعليمية وتطويرها)

وتعرف الكفاية التدريسية لمدرس التربية الرياضية هي :-
( مجمل تصرفات وسلوك معلم التربية الرياضية والتي تشمل المعارف والاتجاهات والخبرات والمهارات اثناء الموقف التعليمي ويتسم هذا السلوك بمستوى عالي في الاداء والدقة ) ( السايح – 2008 ) .
ومما سبق نرى ان الكفايات التدريسية هي جميع المعلومات والخبرات والمعارف والمهارات التي تنعكس على سلوك المعلم وتظهر في انماط وتصرفات مهنية خلال الدور الذي يمارس عند تفاعله مع عناصر الموقف التعليمي جميعها .

الكفاءة والكفاية
الكفاءة تعني المجازاة ( المكفاءه ) او المناظرة والمساواة ، بينما الكفاية تعني القيام بالشيء والقدرة على ادائه لذلك فالكفاية تدل على القيام بالامر والقدرة عليه بينما الكفاءة تدل على المكفاءة ، لهذا ليس من الصواب استخدام الكفاءة للتعبير عن معنى الكفاية .

الكفاية والمهاره
المهارة : اداء يؤديه الفرد في موقف معين يتسم بالسهولة والدقة والاقتصاد بالجهد المبذول والوقت اللازم سواء كان ذلك الاداء عقليا ام اجتماعيا ام حركياً ولهذا فان ليس كل من هو قادر على اداء شيء ماهراً في ادائه ، في حين ان كل ماهر في اداء شيء قادراً على ادائه وتأسيسا على ذلك يمكن القول ان المهارة لا تتحقق بمعزل عن الكفاية وهي توصف بانها اعلى مستوى من الكفاية في انجاز عمل معين . وهذا يعني ان المهارة تظهر في الاداءات الحركية وتقتضي السرعة والدقة والموائمة للوصول الى تحقيق هدف معين ومن الجدير بالذكر ان اداء المهارة يتطلب التمكن من الكفاية .

وللكفاية مكونان هما
أ‌- مكوناً معرفياً ( ذهنياً ) Cogntive يضم جميع المعارف والمفاهيم والاتجاهات المكتسبة والتصور المعرفي وينظر للكفاية كأستراتيجية ونظام من المعارف .
ب‌- مكوناً سلوكياً يتضمن مجموع الممارسات التي يبديها الفرد ، لهذا فالتطور السلوكي يعرف الكفاية بواسطة الاعمال والمهام التي يقدر الفرد على انجازها .

انواع الكفايات التدريسية :-
1- الكفايات المعرفية :-

عبارة عن مجموعة من المعلومات والعمليات والقدرات العقلية والمهارات الفكرية الضرورية لاداء الفرد لمهامه في شتى المجالات والانشطة المتصلة بهذه المهام .
2- الكفايات الوجدانية :-
عبارة عن اداء الفرد واستعداداته وميوله واتجاهات وقيمة ومعتقداته وسلوكه الوجداني ، وهذه تغطي جوانب كثيرة مثل حساسية الفرد وتقبله لنفسه واتجاهه نحو المهنة .
3- الكفايات الادائية :-
وهي الكفايات التي يظهرها الفرد وتتضمن المهارات النفس حركية والمواد المتصلة بالتكوين البدني والحركي .
4- الكفايات الانتاجية :-
وهي تعني اثراء الفرد للكفايات في عمله . والبرامج التي تركز على الكفايات الانتاجية تعد لتخرج مؤهلا كفئا ، والكفاية الانتاجية تشير الى نجاح المتخصص في اداء عمله .

يتبع