إن أهم نقطة ننطلق منها للحديث عن تطبيق الجودة الشاملة في عمل الجمعيات الخيرية هي تحديد فلسفة النظر لطبيعة العمل الخيري، فالعمل الخيري والتكافل الاجتماعي ومساعدة المحتاجين في كافة المجالات في مجتمعنا تنطلق من مبادئ وقيم حث عليها ديننا الحنيف، ومن يقدم المساعدة للآخرين بأي صورة كانت يقدمها محتسبا الأجر من الله بالدرجة الأولى.
لكن الاحتساب والنوايا الطيبة لا يبرر تقديم الخدمة للمحتاجين بأسلوب عشوائي دون اهتمام بالجودة، أوالتقصير في أدائها كما وكيفاً،
وذلك لأن العشوائية تقلل من الفوائد بل ربما تتسبب في إيجاد المشاكل، والشريعة الإسلامية كل لا يتجزأ فمن المهم أن نؤكد - من مبدأ الاحتساب نفسه - أن من الواجب أن تؤدى الخدمة بالشكل الأمثل لتحقق أفضل النتائج المرجوة عملاً بالتوجيه النبوي (إن الله يحب أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه)

ولهذا لابد من الاهتمام بجودة العمل الخيري بما لا يقل عن اهتمام المنظمات الربحية بإنتاجها الربحي.
من جانب آخر يجب ملاحظة أن منتج الجمعيات الخيرية الخدمي يستهدف بدرجة كبيرة المحتاجين من ذوي الدخول المنخفضة، وحاجة هؤلاء للجمعيات أكبر من حاجة الجمعيات لهم، وهذا الوضع قد ينعكس سلباً في تطبيق الجودة باعتبار أن المستفيد يرضى بأقل مستوى للخدمة طالما أنها مجانية، كما أن جانب المنافسة معدوم لوجود حيز جغرافي يشكل امتيازاً لعمل الجمعية.
وهذا الوضع يختلف عن المنظمات الربحية التي يبحث الزبون عن منتجها في ظل وجود المنافسة، مما يجعل المنظمة الربحية تسعى لكسب العميل بتطبيق الجودة.


من بحث د / عبدالله الخراشي