المعنى الحقيقي للمسؤولية الاجتماعية

من خلال تتبع النظريات والدراسات والواقع العملي للمسؤولية الاجتماعية
في المملكة يتضح بشكل جازم أنه لا يمكن لتلك المسؤولية أن تنتشر
وتنمو بمفهومها العلمي الحقيقي إلا من خلال تبني الأسرة لها وخاصة الأم، حتى ينشأ الأبناء وقد تشربوها، وفهموا آلياتها، وآمنوا بأهميتها للمجتمع،
وأيقنوا بدورها في تنمية اقتصاد الدولة، وتطوير الأداء بالمؤسسات المختلفة
التي يفترض أن يكونوا هم من يقودها في المستقبل.
في ديننا الحنيف دلائل كثيرة على أهمية المشاركة في عمل الخير،
وتبنيه، وفي القرآن الكريم والسنة المطهرة وصايا كثيرة يضيق المجال
عن حصرها تدعو الجميع إلى التكاتف، وتقديم المساعدة دون انتظار
الجزاء، مؤكدة على أن الدنيا مزرعة الآخرة، وأن ما يقدمه الإنسان في
حياته يجده عند الله خيراً وأعظم درجة. لكننا في النهاية نجد أن مسؤولي
وملاك المؤسسات والشركات بالقطاعين العام والخاص يجب أن ينتبهوا
إلى أن ما يقدمونه من مساهمات لصالح المجتمع يجب أن يبتعد عن
مفهوم المنحة والتبرع والصدقة، وأن يستمر في شكل برامج وأنشطة
تفيد المجتمع ككل، وأن يدركوا أن ذلك سيعود علهم بالنفع عندما تظهر
آثار تلك البرامج وأشكال الدعم المختلفة في تطور ذهنية الشباب، وإيمانه بأهمية
العمل والانجاز طالما يرى من يقدم له العون كي ينمو وتتطور
مدركاته وقدراته.
وإذا كانت هناك شركات ومؤسسات قد نجحت في هذا الأمر بعد أن
أدركت المعنى الحقيقي للمسؤولية الاجتماعية، فإن هناك جهات
أخرى لم تصلها الرسالة بعد، وهؤلاء يجب أن يؤمنوا بأن دعم الدولة لهم،
هو في حقيقته دعم لشباب ومفاصل الدولة نفسها، وإذا كان هذا
الدعم لا يصل بالنهاية إلى مستحقيه من أفراد المجتمع فإن تشجيع
وتبسيط الإجراءات لتلك الشركات ومساعدتها على النمو والتطور سيكون
بحاجة إلى إعادة النظر فيه، فالدولة –حفظها- الله تشجع الكل لخير الكل،
وليس فقط لتحقيق مصالح شخصية لا تفيد الوطن في شيء.

منقول