(نحو الاقتصاد الأخضر..
مسارات للتنمية المستدامة والقضاء على الفقر)



اكد تقرير برنامج الامم المتحدة للبيئة ضرورة دعم توجهات اقتصادية صديقة للبيئة في الانتاج ومعالجة النفايات وذلك لمواجهة تداعيات الكوارث البيئية والحد منها.
وشدد التقريرالمنشور في جنيف على ضرورة “انفاق العالم ما لا يقل عن 3ر1 تريليون دولار في مجالات الزراعة والمباني وامدادات الطاقة ومصايد الاسماك والغابات والصناعة بما في ذلك كفاءة الطاقة والسياحة والنقل وادارة النفايات والمياه وذلك لتحسين الكفاءة الاقتصادية وخلق مناطق
عازلة ضد الكوارث“.
ويوصي التقرير المنشور بعنوان
(نحو الاقتصاد الأخضر.. مسارات للتنمية المستدامة والقضاء
على الفقر)

بمواجهة الصدمات الغذائية “من خلال استثمارات لا تقل عن 108 مليارات دولار في قطاع الزراعة صديقة البيئة بما في ذلك الحد من الخسائر في المحاصيل من أخطار مثل الجفاف أو الفيضانات“.
وعبر ممثلو قطاع الاعمال في (مكتب الامم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث) عن دعمهم لخطوات الأمم المتحدة في تشجيع الحكومات على الاستثمارات الصديقة للبيئة والمعروفة باسم الاستثمارات الخضراء وتحفيز تلك التوجهات كاحد طرق مواجهة الكوارث.
ويطالب ممثلو قطاع الاعمال ب”ضرورة التخطيط والاستثمار لحساب مخاطر الأعاصير والفيضانات وأنماط الطقس التي أصبحت الآن سائدة مشددا على ضرورة الا تكون السياسات الخضراء معقدة مع اهمية ان تكون مدروسة جيدا لاحاطة المستثمرين بالمخاطر وأفضل طريقة للتعامل معها في الوقت المناسب“.

في الوقت ذاته يركز التقرير على ضرورة العناية بمعالجة النفايات الصلبة التي تصل سنويا الى قرابة 2ر11 طن وذلك بسبب النمو السريع في الاقتصادات الناشئة والهجرة المتزايدة من الريف الى المدن حيث يشدد التقرير على ضرورة وجود اقتصاد اخضر في التعامل مع تلك النفايات.
ويرى التقرير ان انفاق الدول النامية على ادارة النفايات يجب ان يتضاعف بما في ذلك الانفاق على التقنيات والمرافق لتحقيق الانتعاش والعلاج والتخلص منها عموما التي تتطلب نحو 11 مليار دولار.

من جهة أخرى، انتقد مقرر اﻻمم المتحدة الخاص بالحق في الغذاء اوليفييه دوشاتر برنامج عمل المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية الذي سـيبدأ هنا منتصف الشهر المقبل لعدم وضع اﻻزمة الغذائية على قائمة اعمال المؤتمر . وقال بيـان صادر عن دوشـاتر ان العالم في خضم أزمة غذاء تتطلب استجابة سياسـية سريعة لكن جدول أعمال منظمة التجارة االعالمية فشل في التكيف مع هذا الوضع مشيرا الى قلق البلدان النامية مـن تكبيلها بقيود قواعد التجارة في التعامل مع اﻻزمة.

واضاف ان الواردات الغذائية العالمية ارتفعت قيمتهـــا الى 3ر1 تريليون دوﻻرفي عام 2011 وارتفعت قيمة الواردات الغذائية للبلدان اﻷقل نموا بأكثر من الثلث خﻼل العام الماضي.
وشـدد على ضرورة اسـتذكار حقيقة مهمة وهي ان التجارة العالمية لم تطعم جائعا عندما كان الطعام وفيرا ورخيصا ومن ثم فهي اﻵن أقل قـدرة على القيام بذلك في ظل اﻻسعارالمرتفعة للغاية.
وأشار إلى اعتـراف دول مجموعة العشرين بأن اعتماد الدول النامية المفرط على استيراد المواد الغذائية ترك شعوب تلك الدول أكثر عرضة لصدمات أسعار الغذاء ونقصها مطالبا منظمة التجارة العالمية باﻻعتراف أيضا بهذا الواقع. وحذر دوشاتر مـن انهماك المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية فـــي البحث عن حلـول قصيـرة اﻻجل حفاظا على ماء الوجه مطالبا بضرورة اغتنـام الفرصة لطرح نوع من القواعد التجارية تســـمح بمكافحة انعدام اﻷمن الغذائي وتحقيق حـق اﻻنسان في الغذاء. وقال ان ارتفاع رسوم التعريفات الجمركية والقيود المؤقتة المفروضة علىاﻻستيراد وشراء الحكومات اصوﻻ من صغار الملاك ومجالس تنشيط التسويق وخطط سﻼمة تأمين اﻻعانات الزراعية المستهدفة كلها تدابيـر حيوية ﻻعادة تأهيل القدرات المحلية ﻻنتاج اﻻغذية في البلدان النامية واضـاف ان قواعد منظمة التجارة العالمية تترك مساحة صغيرة للبلدان الناميـة لوضـع هـذه التدابير موضع التنفيذ منتقدا عدم ترك المنظمة مجرد وضع سياسات معينة لتلك الدول ما يؤدي الى تعقيد وضع القواعد والتهديد باتخاذ إجراءات قانونية ضدها.
وذكر أن مشكلة منظمة التجارة العالمية قائمة من حيث مبدأ عفى عليه الزمن اذ ﻻتزال تسعى الى تحقيق زيادة التجارة لمجرد لزيادة بدﻻ من تشجيعها بالقدر الذي يزيد من رفاهية اﻻنسان.
واكد ان هـذه السياسـة تـؤدي الى التعامـل مع سياسـات اﻷمن الغذائي باعتبارها انحرافا غير مرغوب فيه عن هذا المسار بدﻻ من ذلك نحن بحاجة الى بيئة تشجع سياسات جريئة لتحسيس اﻷمن الغذائي . ودعا الى تشكيل لجنة خبراء تعمل على التوفيـق بين اﻷمن الغذائي واﻻهتمامات التجارية لوضع بروتوكول لرصد آثار التجارة على أسـعار المواد الغذائية والحصول على اسـتثناء عام ﻻعفاء المواد الغذائية من التدابير المتعلقة باﻷمن من منظمة التجارة العالمية.