رسالة بمناسبة اليوم الدولي للتسامح
السبت 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2013



إننا نعيش حقبة تحول في جميع أنحاء عالمنا هذا. فهناك مراكز قوى وديناميات اقتصادية جديدة في طور النشوء. وها هي التكنولوجيا تزيدنا ترابطا على نحو أوثق منه في أي وقت مضى، وتزداد عمليات التبادل الثقافي عمقا كل يوم - غير أن هذا لا يعني أن التفاهم بيننا يزداد عمقا. فقد أصبحت المجتمعات أكثر تنوعا ولكن التعصب يزداد حدة في أماكن كثيرة جدا.

وفي جميع أنحاء العالم تواجه الأمم والمجتمعات تحديات اقتصادية واجتماعية وبيئية عميقة ومستمرة. ولا يزال الفقر والجوع والأمراض منتشرة على نحو غير مقبول. وكل منطقة تعاني من آثار تغير المناخ. وأما الكوارث الطبيعية فتذكرنا دائما بضعفنا البشري. وتظل النزاعات والتوترات بين المجتمعات المحلية مستمرة في جميع أنحاء العالم. وهناك ملايين يواجهون يوميا مخاطر العنف والتشرد.

ولا توجد هناك حلول فردية لهذه التحديات المتعددة الأوجه والمترابطة. إذ لا يسعنا أن نتقدم إلا بصفتنا مجتمعا واحدا من الدول والثقافات، منطلقين من التضامن الإنساني، ومسلّمين بأننا شركاء في مصير واحد. ومن هنا يكتسب التسامح أهميته الكبيرة.

التسامح لا يكون سلبيا. فهو يتطلب اختيارا فعليا بالتواصل مع الآخرين على أساس من التفاهم والاحترام المتبادل، ولا سيما
حينما يكون هناك خلاف. والتسامح يعني الإقرار بأن تنوعنا هو مصدر قوتنا - هو منبع للإبداع والتجدد لدى كل المجتمعات.

والتسامح قابل لأن نتعلمه بل وعلينا أن نتعلمه. وعلينا أن نعلم فتياتنا وفتياننا لا كيف يعيشون معا فحسب، بل وكيف يعملون معا باعتبارهم مواطني هذا العالم. إننا بحاجة إلى أن نرعى ثقافة التسامح عن طريق تعزيز التفاهم والاحترام بدءا بالبرلمان وانتهاء بالملعب. وعلينا أن نعالج حالة عدم المساواة التي تتعاظم، وأن نرفض الاستبعاد الاجتماعي على أساس نوع الجنس أو الإعاقة
أو التوجه الجنسي أو الخلفية العرقية أو الدينية.

التسامح هو أقوى أساس للسلام والمصالحة. ولم يكن في أي وقت مضى أكثر أهمية منه في وقتنا هذا السريع في تغيره والمذهل
في كثير من الأحيان. وفي هذا اليوم الدولي، أدعو القادة على الصعيد الوطني وعلى صعيد المجتمعات المحلية - وجميع أولئك الذين يملكون التأثير عن طريق وسائط الإعلام التقليدية والاجتماعية، ولدى أقرانهم - أدعوهم إلى اعتناق التسامح من حيث كونه رابطا يوحدنا معا في رحلتنا المشتركة نحو مستقبل مستدام يسوده السلام.

الأمين العام للأمم المتحدة.