التسويق الأخضر مفهوم جديد نسبيا تطور فى سبيعنيات القرن الماضي فى عالم الاعمال, وهو يدخل فى صلب قضايا المسؤولية المجتمعية المهمة , وهو يتربط بواحدة من زوياها الجوهرية المتمثلة فى حماية البيئة بعد الدمار الكبير الذي تعرضت له ولا زالت بفعل نشاط الانسان الغير مسؤول الذى يهدد الحياة فى كوكب الارض , وتتبدى مظاهره بشكل ملحوظ فى التغيير المناخى وتلوث الهواء بالغازات السامة الناتجة عن المخلفات الصناعية وكذلك المنتجات الضارة بحياة الانسان التى تحتوى على مواد مسرطنة , هذه الأجواء دفعت بمنظمات المجتمع المدنى العامة والمتخصصة فى القضايا البيئية وحقوق المستهلك الى مطالبة الجهات المسؤولية بالحد من هذه الأخطار, وقد كان التسويق الأخضر ثمرة لهذه الجهود, حيث بدأت منظمات الأعمال تولى البعد البيئى اهمية بالغة فى استراتيجيتها التسويقية وظهرت مصطلحات فى السطح تعضد هذا المفهوم منها الإعلان الاخضر والمستهلك الأخضر والمزيج التسويقى الأخضر , وهو اتجاه أن صدق العالم فى السير فيه لاصبحت الكرة الارضية مكانا آمنا للعيش لنا وللأجيال القادمة, ولكن حظوظ النفس الإنسانية من الإخلاد والجشع يعطل اندياح هذه المفاهيم وعملها بشكل فعال فى حياتنا .
وقد اجتهد المختصون فى تعريف هذا المصطلح ولكن هنالك تعريف يتسم بالشمول حيث عرفه البكري بأنه هو
(عمليه نظامية متكاملة تهدف إلى التأثير فى تفضيلات الزبائن بصورة تدفعهم نحو التوجه إلى طلب منتجات غير ضار بالبيئة وتعديل عاداتهم الإستهلاكية بما ينسجم مع ذلك والعمل على تقديم منتجات ترضى هذا التوجه بحيث تكون المحصلة النهائية هي الحفاظ على البيئة وحماية المستهلكين وتحقيق هدف الربحية للشركة)

وهذا التعريف يحتوى على عناصر عديدة وجهات مختلفة تتقاسم المسؤولية , ويحتاج الى درجة عالية من الوعى والمسؤولية الاخلاقية لتحويله الى أرض الواقع , فلا زال الوعى البيئى فى بواكيره فى دولنا العربية وعالمنا الإسلامى , كما أن منظمات المجتمع المدنى لا تعمل بالفعالية اللازمة و الدفع الكافى الذي يجعلها تقف فى وجه الشركات ومنظمات الاعمال لتتبنى التسويق الأخضر حماية للمستهلكين والبيئة , التشريعات الخاصة بحماية المستهلك والبيئة موجودة ولكنها لاتشكل حضورا كبيرا فى واقع الحياة و درجة الإلتزام بها ضعيفة جدا, وكل ذلك يمثل تحديات تقف فى طريق تحقيق هذا المفهوم .

وقد صدر كتاب جديد لجاكلين اوتمن بعنون القواعد الجديدة للتسويق الأخضر , الاستراتيجيات , القواعد والالهام للعلامات التجارية وهى تقول أن التسويق الأخضر لم يعد هامشيا فهنالك أكثر من 290 بليون دولار عبارة عن عائدات من الصناعات الخاصة بالطعام الغير معدل وراثيا والسيارات الهجين والسياحة البيئية والمفروشات المنزلية الخضراء خلال العشرين سنة الماضية وتعتبر جاكلين هى رائدة التسويق الأخضر وهى مستشارة لاكثر من 500 شركة فى مجال قواعد التسويق الاخضر , وفى هذا الكتاب تقدم خلاصة تجربتها بشكل يرسم ملامح الطريق للشركات الصغري والكبري التى تود الإبحارفى هذا الإتجاه, وتقدم خمسة استرتجيات لتأسيس مصداقية للعلامات التجارية والتسويق المستدام وهى تتمثل فى العبارات الآتية كن كما تقول, كن شفافا , لاتضلل, شجع الإستهلاك المسؤول واحصل على الدعم من طرف ثالث.

ويرى الدكتور سامى الصمادى أن هنالك عدة متطلبات لتتبنى منظمة الأعمال التسويق الأخضرتتمثل فى دراسة واسعة للواقع البيئي الحالى فى المنظمة وإيجاد نظم لقياس ومراقبة الآثار البيئية الناجمة عن أداء المنظمة , وضع سياسة بيئية واضحة وواقعية بناء على أهداف وبرامج المنظمة , مراقبة تطور برامج التسويق الاخضر فى ظل القوانين والتشريعات المتغيرة , استخدام الوسائل المناسبة لتدريب وتأهيل العاملين ضمن التوجه البيئي للمنظمة , القيام بالأبحاث العلمية لمعالجة مشاكل البيئة والتكنولوجيا المستخدمة , تطوير البرامج التعليمية لتثقيف المستهلكين ورفع درجة وعيهم بالمسؤولية البيئية , إسستخدام الوسائل المناسبة لتأهيل المجهزين ضمن التوجه البيئي للمنظمة , المشاركة فى دعم وتاسيس المنظمات الإجتماعية التى تعنى بشؤون البيئة والمجتمع ودعم البرامج والجهود البيئة على كآفة المستويات , وهى متطلبات تحتاج الى جهد كبير وارادة قوية والتزام اخلاقي متين وفوق كل ذلك وعى كامل بإهمية تبنى هذا التوجه.
وسير منظمة الاعمال فى مسارات التسويق الأخضر يحقق لها منافع كثيرة ويضعها فى طريق نجاح مستدام فهى ستتمكن من ارضاء حاجات المنافسين من خلال منافسة المؤسسات التقليدية فهذا التوجه يضمن لها ميزة تنافسية عالية, ويحقق لها الامان فى ادارة المنتجات من خلال المطلوبات التى تحدثنا عنها فى الفقرة السابقة ,كما يضمن لها ديمومة الأنشطة فبإمتناعها من الدخول فى نشاطات مخالفة للبيئة او القانون يضمن لها وضعا خاصا بين المنظمات, فتحوز بذلك على الرضاء المجتمعى والقبول الإجتماعى الواسع لها بناء على ممارساتها المسؤولة التى تضع مصلحة المجتمع ضمن أهم أولياتها. فهذا التوجيه الحميد فى العالم تعضده ثوابت وقيم الدين الإسلامى السمحاء التى تدعو الى العناية بالإنسان وأشيائه والمحافظة على البيئة وكرامة الإنسان , وعدم إيذائيه بفاحش القول ناهيك عن إنتاج منتجات تضر بمصلحته وقيمه , ولكى يصبح التسويق الاخضر توجها عاما فى منظمات أعمالنا لابد من عمل جاد فى المجال التوعوى وتوقية منظمات المجتمع فى مجال حماية المستهلك , وكذلك تنبه الجهات الرسمية الهيئات المنظمة لتطبيق القوانين والتشريعات بفاعلية .

عصام بابكر كوكو