أكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقرير اطلقه من العاصمة البحرينية المنامة ، ضرورة مواجهة المنطقة العربية للتحديات التي تفرضها ندرة المياه لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وبلوغ مستويات من الازدهار يتمتع بها الجميع، وإدراك مستقبلٍ تسوده التنمية الإنسانية المستدامة.


وقال التقرير أن المنطقة العربية تضم 14 بلداً من بين البلدان العشرين الأكثر تضرراً من نقص المياه عالمياً , فيما يقارب نصيب الفرد العربي من المياه المتجددة ثُمن ما يتمتع به نظيره على المستوى العالمي , وتحتل المنطقة العربية موقع الصدارة عالمياً في مجال تحلية مياه البحر، إذ تربو على نصف القدرة الانتاجية العالمية.


وأوضح التقرير الصادر بعنوان
"حوكمة المياه في المنطقة العربية: بين تأمين العجز وضمان المستقبل" أن التصدي لتحديات المياه ودون إبطاء من شأنه تعزيز قدرة الدول العربية على إدارة مخاطر الأزمات المحتملة التي يمكن أن تنشأ عن تقاعسنا عن التحرك، من هجرات غير مخطط لها، وانهيارات اقتصادية، و صراعات إقليمية".


وحذر التقرير من أن الوضع المائي في المنطقة يتجه وبخطى متسارعة نحو مستويات تنذر بالخطر، وبعواقب وخيمة على التنمية البشرية , حيث ان الدلائل التي قد تم تداولها من قبل تشير إلى أن المنطقة العربية التي تحوي خمسة في المائة من سكان العالم و تشغل 10 بالمائة من مساحته يقل نصيبها من الموارد المائية العالمية عن واحد في المائة.

وقال التقرير أن حصة المنطقة من موارد المياه المتجددة تقل سنوياً عن 1 بالمائة ولا يتجاوز ما تتلقاه من هطول الأمطار السنوي في المتوسط نسبة 2.1 بالمائة، فضلاً عن ذلك فإن الصحاري تشغل أكثر من 87 في المائة من أراضي المنطقة العربية.

ونوه التقرير الذي صدر بتكليف من المكتب الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الى أنه على الرغم من أن الندرة تشكل أساس أزمة المياه العربية، إلا أن الأزمة تكمن كذلك في إدارة هذا المورد الثمين والذي لا يتم تقديره بحق قدره في المنطقة.

وأوضح التقرير بان التحديات الرئيسية التي يواجهها قطاع المياه في المنطقة تشمل تجزئة عمل المؤسسات العاملة بالقطاع وتداخل، وعدم واضوح مسؤوليات كل منها؛ وعدم كفاية القدرات؛ وعدم كفاية التمويل؛ فضلاً عن مركزية صنع القرار؛ وعدم الامتثال للقوانين المنظِمة وإنفاذها بشكل فعَّال، ومحدودية الوعي العام.

ووفق التقرير، فإن العناصر الأساسية لحوكمة المياه التي يناقشها التقرير تشمل قضايا العدالة والشفافية، والمساءلة، والاستدامة البيئية والاقتصادية، ومشاركة أصحاب المصلحة المعنيين وتمكينهم، إضافة إلى القدرة على الاستجابة لاحتياجات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وينبه التقرير إلى أن الحوكمة يمكنها أن تضمن ممارسات فعالة في مجال إدارة الموارد المائية عبر إعادة توجيه السياسات المائية، وإصلاح المؤسسات القائمة عليها، وتعزيز الوعي والتثقيف، وزيادة مشاركة أصحاب المصلحة المعنيين، ووضع الاتفاقيات المائية الدولية، وربط السياسات بعمليات البحث والتطوير، مؤكدا أنه من خلال تحليل فعالية التكلفة يمكن تعيين القيمة الحقيقية للمياه، وتحديد بدائل السياسات الاجتماعية، والاقتصادية والبيئية الأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

ولفت التقرير الى أن العلاقة المعقدة بين ندرة المياه والأمن الغذائي والطاقة، تُعَمِّق كذلك من الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لأزمة المياه في المنطقة , حيث ان الأمن المائي يمثل جزءا لا يتجزأ من الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والصحية , مشددا على ضرورة ضمان اتاحة المياة لكافة مستخدميها في قطاعات الزراعة والصناعة والنشاطات المحلية على قدر عادل وآمن ومستدام وبما يضمن استخدام المياه بكفاءة , كما يجب أن تكون الحوكمة الفعّالة مرنة، وقادرة على التكيف مع تغير المناخ ومراعاة التغيّرات الاجتماعية والسياسية المقترنة بالحداية.

ودعا التقرير إلى الاستثمار في أساليب مبتكرة لرفع مستوى الموارد المائية، لتلبية الطلب المتزايد باطراد على المياه، وقال أن دولا عربية مختلفة لجأت إلى مجموعة من المقاربات لتعزيز توافر المياه وبشكل مستدام بما يحد من مخاطر الكوارث المتعلقة بالمياه.

وأضاف أن عدة دول عربية سعت أيضا لاستخدام الموارد المائية غير التقليدية بما في ذلك تحلية مياه البحر، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، واستجماع مياه الأمطار، الاستمطار الصناعي، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي للري.

وبحسب التقرير تظل حوكمة المياه التي تركّز على التنمية المستدامة، والكفاءة في استخدام الطاقة، والاستثمار في البحث والتطوير في مجال تقنية المياه، أساسيّةً في سبيل رفع مستوى الوفرة المائيّة، كذلك التنسيق الدوليّ وإبرام معاهدات في ما يخصّ إدارة الموارد المائيّة المشتركة من ضرورات ضمان التنمية المستدامة.