أثر التدريس في تنمية مهارات التفكير الابداعي

أ.د. محمود داود الربيعي – كلية المستقبل الجامعة –محافظة بابل

إن التدريس يشكل مجموعة نظريات وحقائق وسلسلة من اتخاذ القرارات تطبق وتحول ألى مهارات وخبرات من خلال التدريب ، ويشير التدريس ألى ما حدث من تعلم للطلاب ، وبذلك يجب إن نقوّم التدريس بمدى تأثيره في الطلبة من خلال نقل وتفهم وتوضيح وتعليم واكساب المعلومات والخبرات والمهارات من المدرس ألى الطالب بأي اسلوب او طريقة .
والهدف الرئيسي للتدريس هو ايجاد استراتيجيات وطرائق واساليب عديدة تساعد الطالب على التعلم والنمو ، والتصميم ورسم التجارب التربوية والتي من خلالها سوف تنمو مهارات ومفاهيم وحالات الطلبة وتمكنهم من التمتع بتجارب التعليم والنشاط
أو الموضوع الذي درسوه ، لهذا وجب ملاحظة ما حدث للطلبة لكي نقوّم ما هو التدريس الذي استعمل ؟ .

إن الغرض من التدريس هو توصيل المعارف والعلوم المتنوعة والمختلفة من المدرس إلى الطالب ، ولذلك فأن الربط بين استراتيجيات التدريس وطرائقه وأساليبه وتأثيرها في الطلبة تعد من الطرائق المفيدة والمجدية في تقويم عملية التدريس التي تحتاج ألى الصبر والتحمل والمثابرة من الأشخاص الذين يمارسون مهنة التدريس وان يتكيفوا معها ويستعدوا لمواجهة جميع المشاكل والصعوبات التي تواجههم .

إن السعادة والراحة النفسية ممكن إن يشعر بها هؤلاء الذين يحبون عملهم وان الأسباب التي تدفع الإنسان للعمل هي لممارسة عمل او مهنة معينة ، ولان التدريس مهنه وكل مهنة تعتمد عند اختيارها على رغبة الانسان بممارستها ، الا عدد غير قليل من المدرسين لم يعدوا الاعداد اللازم للمهنة بالرغم من بذل محاولات عديدة لتحسين وسائل التدريب والاعداد بغرض النهوض بمؤهلاتهم لذا ينبغي بذل جهود استثنائية من اجل وضع المناهج الملائمة واختيار العناصر الكفوءة للنهوض بمستوى هذه المهنة ومقوماتها ، لان شكل التدريس الجيد مرتبط بالطلبة وما يقومون به من تطبيق واستجابة لما يطرح من قبل المدرس ، ولهذا وجب على المدرس الانسجام والتعايش مع طلبته من اجل اداء رسالته بكفاءة وامانة لان مهنة التدريس لها قدسية واحترام واجلال في كل المجتمعات وعلى اختلاف مستوياتها .

ان الابداع او الابتكار ( Crention) هو ايجاد حل جديد واصيل لمشكلة علمية او عملية او فنية او اجتماعية ، ويقصد بالحل الاصيل الذي لم يسبق صاحبه فيه احد اما التفكير فهو عملية ذهنية يتفاعل فيها الادراك الحسي مع الخبرة والذكاء لتحقيق هدف ولا ينفصل التفكير عن الذكاء والابداع ، بل هي قدرات متداخلة ويشتمل التفكير على الجانب النقدي والجانب الابداعي من الدماغ ، أي انها تشمل المنطق وتوليد الافكار ، لذلك يحتاج التفكير ألى دافع يدفعه ولا بد من ازالة العقبات التي تصده وتجنب الوقوع في اخطائه بنفسية مؤهلة ومهيأة للقيام به .

لهذا فالتفكير الابداعي هو تفكير توليدي للافكار والمنتجات يتميز بالجد والاصالة والمرونة والطلاقة والحساسية للمشكلات والقدرة على ادراك الثغرات والعيوب في الاشياء وتقديم حلول جديدة ( اصيلة ) للمشكلات ( عزت راجح ) .
إن الذي يتأثر بطرائق التدريس التي يستخدمها المدرس هم الطلبة كما إن من الثابت إن الدافعية للتعلم تنخفض عند متوسطي نفس الفئة ومنخفضي الاداء ( بطيئي الاداء ) ، وهذا يدل على إن الدافعية للتعلم تتأثر بدون شك بطرائق التدريس التي يتبعها المدرس ، كما إن التدريس الجيد يرفع الحد الادنى من مستوى الطلبة .

إن جملة المثيرات والاستجابات والعمليات والمواقف التعليمية تمثل ادوات لمهنة التدريس ، وتمثل الوسائط التي تتحول لها المفاهيم المجردة التي تحدث بين المدرس وطلابه سواء داخل الصف او خارجه ، هي مدركات حسية فحب الوطن ، والمثابرة ، والتفاني ، مفاهيم مجردة يمكن إن تتحول ألى مدركات حسية . اما الرغبة من تعلم المزيد فيتعلمها الطلبة بملاحظة المدرس اثناء المواقف التدريسية فيتمثلونها اثناء عملية التعلم ، فيقبلوا على الانشطة التعليمية برغبة تدفعهم ألى مزيد من المعرفة المرتبطة بالتفكير التي تؤثر في تكوين الاتجاهات الايجابية للتعلم لهذا فأن دور المدرس في تنمية تفكير الطلبة لا يظهر الا من خلال الاسئلة الصفية التي يلقيها اثناء انشطة عرض الدرس .

إن مواجهة عصر المعلومات وعصر صناعات المقدرة العقلية يعتمد اساساً على عدد من المتغيرات ، الا إن المنفذ لذلك كله هو المدرس ، والمشكل لسلوك الطالب هو المقررات ، والبيئة وتنوع مصادر التعلم ، فالاولوية في طرائق التطوير تكون لطرائق التدريس التي يتبناها المدرس فهي التي تنمي الرغبة في التعلم او توقفها .
إن من الصعب ايجاد طريقة تدريس تحقق جميع الاهداف السابقة من خلال المحتوى المعرفي ، الا إن الممارسة الفعلية لبعض أساليب تنمية مهارات التفكير الابداعي والوافدة ألى التخصص الذي يقوم المدرس بتدريسه كخطوات العصف الذهني اثبتت جدواها في تحقيق تلك الاهداف وساهمت في زيادة رغبة الطلبة في التعلم ، كما ساهمت الوسائل التي انتقلت من مجال التسويق ألى قاعة الدراسة في تنمية مهارات التفكير الابداعي وتحسين صورة الطالب عن نفسه.

وتعد مهارات التفكير الابداعي عند الطلبة طريقة تعينهم على التغلب على مشاكل الحياة التي تواجههم إذا تهيئت لهم الظروف المناسبة لهذه العملية كما تظهر الفروق بينهم في درجة الابداع والبحث عن معلومات جديدة او تطبيقات جديدة .
إن العمل على تنمية التفكير الابداعي تمثل استخدام طريقة التدريس المناسبة اعتماداً على القاعدة التي تنص على إن طريقة التدريس يجب إن تواءم طريقة بناء المعرفة الانسانية وتركز على تنمية مهارات التفكير الابداعي .

ويهتم التفكير الابداعي بكسر الجمود الذهني الذي يحيط بالافكار القديمة وهذا بدوره يغير الاتجاهات والميول ، حيث يتم تعديل السلوك ، لان العقل البشري بيئة صالحة تسمح للمعلومات إن تتشكل في انماط مختلفة بداخله ، وله القدرة على انتاج افكار غير مألوفة وتنتج مثل هذه الاستجابات نتيجة قدرة العقل على صنع مواقف و استجابات غير متوقعه وغير مألوفه المعارف الموجودة في النظام الادراكي ،وإن مخالفة الاخرين ناتج عن القدرة التي يمكن ادراجها تحت الاصالة لكون التفرد معيار للاصالة ، وعليه فأن التحسس بالمشكلات يمكن ادراجها تحت الاصالة ايضاً لكونها تنظر للمواقف من زوايا مختلفة . اما الافاضه فتعني القدرة على اضافة حلول او افكار متنوعة حول مشكلة محدده او موقف معين وهذه المهارة تنمى بتدريب الطلبة على ابقاء المشكلة في اذهانهم حتى بعد إن يتوصلوا ألى حلول ، وان المثابرة ينتج عنها الافاضه ، ولهذا فقد حدد معظم المختصين قدرات التفكير الابداعي بالاتي :-
1- الاصالة ( الجد ) Orignality .
2- المرونة Flexibility .
3- الطلاقة Fluency .
4- الحساسية للمشكلات Sensitivity to problem .
5- الافاضة ( التوسع في التفاصيل او الاتقان ) Elaboration .
6- التخيل او التصور البصري Visualization .
7- التحويلات Transformation القدرة على تحويل افكار قديمة لافكار جديدة .
8- الحدس Lntuition .
9- التركيب Synthesis القدرة على تجميع الافكار .
10-التقويم Evaluation .
11- سرعة البديهية Lntuition .
12- الاحتفاظ بالاتجاه ومواصلته Maintaining Disection .
13- تحليل المضمون Content Analysis .
14- القدرة على الغلق Closure تأجيل اتمام مهمة معينة لمدة زمنية .