قال تعالي : { ... وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ } (المدثر:31) ..

من أوجه الإعجاز العلمي في الإشارة إلي جنود الله:
********************* ******************
جاءت الإشارة إلي جند الله سبحانه وتعالي في العديد من آيات القرآن الكريم التي منها قوله تعالي:

(1) { ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الكَافِرِينَ } ( التوبة:26).

(2) { إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } ( التوبة:40).

(3) { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً } ( الأحزاب:9).

(4) { وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ * إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ } ( يس:29,28).

(5) { وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغَالِبُونَ } ( الصافات:173).

(6) } هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً * وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً * وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } ( الفتح:4 ـ7).

(7) {... وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ } ( المدثر:31).

والواضح من هذه الآيات أن جنود الله كثيرون لا نعلمهم ولكن الله - تعالي - يعلمهم ويسخرهم علي من يشاء من عباده وقتما يشاء, وحيثما يشاء, وبالقدر الذي يشاء.
والآيات تشير إلي أن من جند الله ما لا يراه الناس ومنهم ما قد يدركونه, ومن الجند المدركين: الريح, الصيحة, الزلازل, البراكين, العواصف, الأعاصير, الأوبئة والأمراض, والإعاقات المختلفة, الحرائق والإغراق وغير ذلك من الابتلاءات المحسوسة.

ومن الجند غير المدركين الملائكة وهم خلق من نور, لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون, ولا يتصفون بذكورة أو أنوثة, وهم خلق مكرمون, علي حال واحدة لا يطرأ عليها تحول أو تبدل إلي أن يشاء الله - تعالي -, وعلمهم ومعرفتهم مما يتلقونه من الله - تعالي - مباشرة, وهم مفطورون علي عبادة الله وتسبيحه وحمده وتمجيده وطاعته دون توقف أو فتور:

{ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } ( التحريم:6).

والملائكة هم أهل السماء, ولكن ينزلهم الله - سبحانه وتعالي - إلي الأرض في مهام محددة كما أنزلهم لأنبيائه ورسله ومنهم إبراهيم ولوط ومحمد - صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين - كما أنزلهم للسيدة مريم العذراء - رضي الله عنها, كما أنزلهم في غزوة بدر وفي ذلك يقول الحق - تبارك وتعالي -:

{ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى المَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ }
( الأنفال:9 -13).

وفي نفس الموقف جاء في سورة آل عمران قول ربنا - تبارك وتعالي -:

{ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِّنَ المَلائِكَةِ مُنزَلِينَ * بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ * لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا خَائِبِينَ } ( آل عمران:124 -127).

من هذا الاستعراض السريع يتضح أن لله جنود السماوات والأرض ما نعلم منهم وما لا نعلم, ومن جنود السماوات التي أخبرنا بها القرآن الكريم الملائكة وهم خلق من نور لايراه الإنسان, وعالمهم عالم الصفاء والطهر والنقاء, وهم من أهل السماء الذين ينزل الله - تعالي - منهم إلي الأرض من يكلفون بمهام يأمرهم بها الله.

ومن جند السماء الريح وما تحدثه من عواصف وأعاصير, والرعد, والبرق, والظلمات وما يصاحبها من مخاطر, والصيحة, وغضب الله - تعالي - ولعناته التي ينزلها علي الظالمين من عباده وما يدخل تحت مظلة دائرة السوء من امور.

ومما نعلم من جند الله في الأرض: الزلازل, والبراكين, والعواصف والأعاصير, والقحط والجدب والجفاف, والسيول المغرقة والفيضانات الجارفة, ومختلف أنواع الأمراض والأوبئة, أما ما لانعلم من جند الله فهو أكثر من ذلك بكثير لأن الغيوب من حولنا أكثر مما نعلم بعشرات المرات, ويكفي في ذلك أن يعترف علماء الفلك بأن ما يدركونه بكل تقنياتهم المتطورة في الكون المدرك هو أقل من(10%) أي أقل من عشر ماهو فعلا موجود فيه بالحسابات الرياضية والفيزيائية الفلكية, من هنا تتضح ومضة الإعجاز العلمي في قول ربنا - تبارك وتعالي -:

{ ...وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ } ( المدثر:31).

فجنود الله - تعالي - في السماوات والأرض من الأمور الغائبة عنا - نحن معشر البشر -:

حقيقة كل منها, ووظيفته, والقدرات التي وهب الله - سبحانه وتعالي - إياها والله يكشف لنا ما يريد الكشف عنه من أمر جنده الذين لانعرف لهم كنها ولاحصرا ولا عدا, وقوله - تعالي - في مثل هذه الأمور الغيبية هو القول الفصل, وليس لأحد من خلقه أن يجادل فيه, أو أن يحاول معرفة ما حجبه الله - تعالي - عنه, فليس له إلي ذلك من سبيل..!

فالحمد لله علي نعمة الإسلام, والحمد لله علي نعمة القرآن, والحمد لله علي بعثة خير الأنام - صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه أجمعين وعلي من تبع هداه, ودعا بدعوته إلي يوم الدين, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.