ينبغي ( للداعي ) أن يكون قوله للناس لَيِّنا ووَجْهه مُنبسِطا طَلْقا ، فإن تَليِين القوْل ممّا يَكسِر سورة عِناد ( العُتاة ) ويُلِين عَرِيكة ( الطُّغاة ) . . فالداعي : أيّا كانت مَنزِلته ، وأيّا كان عَقْله وعِلْمه ليس بأفضل من مُوسى - وهارون ) ، ومن وُجِّهت إليه الدعوة ليس ( بأخْبَث ) من ( فِرْعون ) ، وقد أمَرَهما الله ( باللِّين ) معه في قوله : فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى وقال في مَوضِع آخَر : هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى
ويقول ( الرَّبّ ) تبارك وتعالى في حَقّ سيِّد المُرسَلِين : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ أي لو كنْتَ خَشِنا جافيا في معامَلَتهم لتفرَّقوا عنك ونَفِروا منك ولم يَسكُنوا إليك ، ولم يتِمّ أمرك من هِدايتهم وإرشادهم إلى الصِّراط السَّوِيّ .
ذلك أن المقصود من ( الدعوة إلى الله ) : تبليغ ( شرائع الله إلى الخَلْق ولا يتِمّ ذلك إلا إذا مالَتِ القُلوب إلى ( الداعي ) ، وسكَنَتْ نُفوسهم لَدَيْه ، وذلك إنما يكون إذا كان الداعي ( رحيما كريما ) ، يتجاوز عن ذَنْب المُسِيء ويَعفو عن زَلاته ، ويخُصّه بوُجوه البِرّ والمَكرُمة والشَّفَقة ) .
كما ينبغي ( للداعي ) أن لا يُعنِّف على أحد أو يُعلِن له بالفَضِيحة ويُشهِّر باسمه على رُءوس المَلأ فإن ذلك أبلغ في قَبول الدعوة وأحرى إلى الاستجابة والانصياع