الأشهر الحرم بين الخوف والرجاء








الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

الأشهر الحرم المتصلة الثلاث التي قال الله تعالى فيها:

{إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ...} الآية [التوبة: 136].

- فالأشهر الحرم هي أربعة: رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرّم.

وهذه الأشهر مما عظمها الله سبحانه في كتابه، فيجب علينا أولاً أن نُعَظِّم ما عَظَّمَ الله، فإن تعظيمنا يُعد عبادة قلبية من أَجَلِّ العبادات التي نسأل الله أن يتقبلها منا، قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعَائِرَ اللهِ فإَنَّهَا مِن تَقوَى القُلُوب} [الحج: 32].

فحين تدخل هذه الأشهر استشعروا تحريمها وتعظيم الله لها.

ثم إن الله سبحانه قال فيها: {فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُم} [التوبة: 136].
فتأملوا أيها الأحبة قوله تعالى، وكيف ينهانا عن ظلم أنفسنا في هذه الأشهر خاصة، لأنها آكد و أبلغ من غيرها.

وأقسام الظلم ثلاثة أقسام:
• ظلم بين الإنسان وبين الله تعالى و أعظمه الشرك بالله.
• ظلم بينه وبين الناس.
• ظلم بينه و بين نفسه.

قال الإمام (القرطبي) رحمه الله:

"لا تظلموا فيهن أنفسكم بارتكاب الذنوب، فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيِّء، كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح".

احرصوا على تقوى الله في هذه الأشهر لأن السيئة فيها ليست كغيرها فالسيئات تعظم فيها.

وقال (ابن كثير) رحمه الله: "كما أن المعاصي في البلد الحرام تغلظ فكذلك الشهر الحرام تغلظ فيه الآثام".

لِنُعَظِّمَ ما عظَّم الله ولنتذكر قوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّم حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيرٌ لَهُ عِندَ رَبّه} [الحج: 30].

نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لطاعته واجتناب معاصيه، و أن يرزقنا الإخلاص والقبول و يتجاوز عنا التقصير، ولا تنسوا أنتُذكروا غيركم وتُنبهوهم لأن كثير من الناس يجهل ذلك.