كيف تُحسن التعامل مع سيئ الخلق..

يعاني الكثير منا إن لم يكن جميعنا من اضطراب الأخلاق من حوله، هل تدري لماذا؟ لأن الأخلاق الحسنة هي مفهوم نسبي، فما يراه بعضنا مقبولا يراه الآخرون مرذولا.
ولما كنا ممن هداهم الله للإسلام، فإنه يفترض أننا نعرف ما هو صواب وما هو خطأ، خاصة وأن رسولنا الكريم علمنا تفاصيل الحياة، وشدد عليه الصلاة والسلام على أمر الخلق القويم.
فبالخلق الحسن بلغ سلفنا الصالح ما بلغ، وبالخلق الحسن دخل الإسلام القلوب والعقول، واستمد قوته التي ظلت عبر القرون راسخة..

إذن ما الذي حدث وغيَّر من اخلاق الناس؟
إن الإجابة على هذا السؤال لها أبعاد مختلفة روحية اقتصادية وسياسية واجتماعية بل وعسكرية، والبحث في هذه الأسباب التي كانت سببا في التحلل القيمي والأخلاقي تتطلب كتبا وفرقا من الباحثين وسنوات من العمل البحثي والميداني.
وأنا أرى أن جوهر سؤالك ليس في السبب، بل في كيف تتعامل مع الأخلاق غير القويمة التي تحيط بك؟
أخي الكريم..
اعلم أن لكل إنسان منا عالما يسمى عالم الاهتمامات، وعالم آخر يسمى عالم التأثيـر، أي عالم يهتم به ويحب متابعته ومعرفة تفاصيله دون أن يكون له تأثير عليه، وعالم آخر يؤثر فيه ويقدر على تغيير بعض أو معظم تفاصيله.
إن من ينخرط في عالم الاهتمامات على حساب عالم التأثير لا يغير من أمر حياته شيئا لأنه اهتم بما لا يمكنه أن يؤثر فيه، فمثلا قد أهتم أنا بالأزمة الاقتصادية العالمية في إحدى الدول، وبأداء رئيسي في العمل دون أن أستطيع أن أغير أي شيء من هذا كله.
ما الذي سيترتب على غرقي وانخراطي في الاهتمام بما لا قدرة لي على التعامل معه؟
إنه ضياع الوقت والجهد واحتمال الوقوع فريسة للقلق وفقدان معنى الحياة.
أما أن اهتممت بعالم تأثيري أقصد به عملي وأسرتي وأولادي وطموحاتي وصحتي وما يمكنني أن أغير فيه، عندئذ أعرف معنى الإنجاز والسعادة، وأغير ما أريد بالقدر الذي أستطيع.

اصرف جل اهتمامك لما يهمك ويمكنك التغيير فيه والتأثير عليه، وتابع بهدوء ما دون ذلك.
لا تثور أمام سوء الخلق، بل كن أنت مثلا لطيبها، كن لين الجانب عذب الحديث، فهذه من أكثر الأدوات قدرة على التغيير، ولنسأل الله تعالى أن يرزقنا جميعا حسن الخلق، فالخلق الحسن من مسوغات دخول الجنة.