في يوم الأربعاء الموافق 19/1/1433هـ أقام مركز باحثات لدراسات المرأة احتفالا لتكريم القلوب الوثابة التي شاركت في (ملتقى المرأة السعودية مالها وما عليها) المقام في 15 و16محرم من هذا العام, وقد شرفت بحضوره مع جمع من الأحباب وبعد التكريم اجتمعنا في جلسة أخوية تحدثت فيها بعض الحاضرات عن بعض الظلم الذي يقع المرأة والذي يجب أن يتم حله باتزان بعيدا عن الضجيج الإعلامي المفتعل والذي يزيد الأمر سوءا, وهنا بدأت سالي حديثها, فبرغم أنها كانت مجرد ضيفة تمت دعوتها من قبل إحدى الأخوات الحاضرات, إلا أن حديثها كان صادما وكأنها جاءت لتعيد للجلسة اتزانها لئلا نقع في تهمة التعميم, ونتناسى ما وهبنا الله من نعم.

بدأت سالي حديثها بتساؤل غريب, قالت: لا أدري هل المرأة السعودية مغفلة؟ أم يتم استغفالها؟


أتتحدثون عن الحقوق المسلوبة؟!! هل تعلمون ما الذي تم سلبه منكم؟! و ما الذي سلب منا ؟!
دعوني أحدثكم عن نفسي أنا امرأة مسلمة و (تونسية) الأصل أسمي الفرنسي (سالي) وأسمي العربي (سعيدة), كنت أتألم لمحاولات طمس الهوية الإسلامية في تونس, حيث يمنع الرجال من الصلاة في المساجد (1)
وسافرت لفرنسا لإكمال دراستي في التخصص الذي أحب فحصلت على أعلى المؤهلات وكذلك زوجي وتم منحنا الجنسية الفرنسية نظير ما قدمناه, ثم عملت مع زوجة أحد الرؤساء في دولة عربية مجاورة و واصلت في العمل مع زوجات الرؤساء وسيدات المجتمع كمختصة صحية, وبرغم كل الآفاق المفتوحة أمامي للعيش كمواطنة فرنسية تحصل على كل الحقوق التي يحصل عليها أي مواطن فرنسي, إلا أنني تركت كل شيء وعشت في السعودية !!
ليس لأني لم أجد فرصة عمل, ولا لأجل المردود المالي, لا والله لو ذهبنا لفرنسا لحصلنا على الضعف, لكننا ببساطة قررنا العيش في السعودية (لأنها الأفضل لبناتنا) .

نعم .. هكذا قالت: (لأنها الأفضل لبناتنا)

ثم بدأت تشرح لنا الإشكالات التي تعرضت لها المرأة التونسية ابتداء من حظر الحجاب, وكانت تتحدث عن تلك الحقبة التي بدأت بإصدار قانون عُرف بالقانون رقم (108) يحظر فيه ارتداء الحجاب على المرأة التونسية, أصدره أبو رقيبة عام 1981م , وما أعقبه من صدور القانون (102) في سنة 1986م الذي يؤكد على خطر الحجاب على نساء تونس!! (2)
حتى أنها أقسمت أن المرأة المحجبة إذا سارت في الشارع لا تأمن مضايقتها من أعوان زين العابدين, ولا يتم معاقبة أولئك لأن الحجاب يجعلها لا تستحق أن تكون إنسانا فكيف أن تكون مواطنا يحميه القانون.
وأشارت سالي إلى تغيير نظام الأحوال الشخصية وكانت تعني صدور (قانون الأحوال الشخصية التونسي) عام 1956 والذي نص على المساواة التامة بين المرأة والرجل,
- وللأسف نجد مطالبات محلية في السعودية من قبل بعض المناديات لحلول مشكلات المرأة بسن هذا القانون الظالم وتصويره على أنه المنقذ –
ونظام الأحوال الشخصية لمن لا يعرفه ينص على (حظر تعدد الزوجات ومعاقبة من يرتكب هذه الجنحة بالسجن لمدة عام وبعقوبة مالية يقدرها القاضي مع اعتبار الزواج الثاني باطل، ويبيح زواج المرأة المسلمة من نصراني أو يهودي، وإعطاء أبناء الزني الحق في حمل اسم الأب والحق في ميراثه كالأبناء الشرعيين تماما ومساواة الرجل والمرأة في الميراث وفرض توحيد ملكية الدخل المالي بين الزوج وزوجته تحت مسمى قانون الملكية الزوجية المشتركة كما هو متبع في قوانين الدول الغربية ويعني ذلك قسمة ممتلكات الزوجين مناصفة بينهما بعد الطلاق دون التقيد بحرية الذمة المالية للمرأة أو الرجل على حد سواء.) (3)

لم تتوقف سالي إلى هنا ..
فعرجت على قضايا تم تضخيمها إعلاميا وهي تافهة فعليا, كان منها (قيادة المرأة للسيارة) قالت إن هناك مشكلة في تنقل المرأة يجب حلها عاجلا لكن قيادتها للسيارة ليست حلا عمليا, لأن ما كانت تواجهه المرأة التونسية المحافظة من تحرشات رجال الشرطة كان يجعله تفضل إيجاد أي حل آخر على القيادة في ظل الإذلال الذي تواجهه.


بقي أن أخبركم أن سالي تتحدث عن وضع المرأة التونسية المزري سابقا وتقارنه بالوضع المدهش للمرأة السعودية حاليا, بالرغم من أن تقرير مؤسسة فريدوم هاوس - بيت الحرية كما يزعمون – والمعنون بـ(حقوق المرأة فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: المواطنة و العدالة) :
يعطي المرأة التونسية معدل عدم التمييز (3.6) من (5) والمملكة العربية السعودية (1.2) من(5),

بل ويعطي تونس ترتيب (92) من (177) مقابل المملكة (77) من (177) حسب مؤشر التنمية البشرية للأمم المتحدة .
بل والأكثر طرافة أن التقرير يعطي مشاركة المرأة التونسية في النشاط الاقتصادي نسبة (73.5%) مقارنة بالسعودية (22%) . (4)
ولا أدري ما هو موقف من يربط تقدم المرأة الاقتصادي بكرامتها الإنسانية من تناقض هذه الأرقام؟!!

ثم ختمت سالي بخلاصة الأمر فقالت:
الحل الجذري للظلم الذي يقع على المرأة هو التربية السليمة للمولود الذكر ليكون رجلا!!
نعم وضع العادات البالية جانبا في تمجيد الرجل لجنسه فقط و تربية الفتى المسلم على تحمل مسؤولية القوامة التي وهبه الله إياها ليقوم بحقها لا ليسيء استخدامها هو الحل الذي طرحته سالي.

انتهى حديث سالي (المرأة الفرنسية), والتي لم يستطع لا أبو رقيبة ولا زين العابدين انتزاع (الطفلة سعيدة العربية المسلمة) من أعماقها, لتعود للسكن في أرض الحرمين مجسدة الوعد الحق (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ) ومثبته القول الحق (فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ).
وبقيت أنا, أتألم تارة لحال من يطالب بسن القوانين البالية وسلوك الطريق التونسي المظلم, بتشريع قانون الأحوال الشخصية المزعوم وتطبيق كافة بنود السيداو المخالفة وتدعيم المشاركة الاقتصادية المطلقة كمفتاح للكرامة المفقودة – كما يقولون -.

وأتفكر تارة في الحل الجذري الذي تطرحه سالي كحل أساس لتلك الفئة القليلة التي لم تراع أمانة القوامة على المرأة التي ولوا عليها, بأن تكون تربيتهم الأساس على المفهوم الصحيح للقوامة في ظل تغييب وغياب لحقيقة هذا المفهوم البديع والذي يحمل العديد من المعاني السامية التي تدعم التكامل العذب بين المرأة السكن والرجل الوطن.

وأحمد الله تارة ثالثة على أن ولدت في بلد يحكم الشرع في تفاصيل قضايا المرأة, لتبقى مهمة كل ساع لرفع الظلم عن المرأة محصورة في سن آليات أكمل لتطبيق تلك الأحكام بإجراءات واضحة ومبسطة بعيدة عن التعقيد و التمديد.

ختاما ..
لا أجد إلا أنثر امتناني الممتد لإمرة سكن الإسلام قلبها – ولا أزكيها- , ولمركز باحثات الذي أقام ملتقى كان خطوة كبيرة في الطريق الصحيح, شكرا باحثات.


كتبته: هند عامر