تعريف الفتنة وعلى ماذا تطلق

الفتن جمع فتنة، يقول الراغب: أصل الفَتْنِ إدخال الذهب في النار، لتظهر جودته من رداءته، ويستعمل
في إدخال الإنسان النار، ويطلق على العذاب، يستعمل في إدخال الإنسان النار: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَاتِ} بأن أدخلوهم في النار، هذه فتنة.
ويطلق على العذاب، كقوله عز وجل: {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} وعلى ما يحصل عند العذاب، كقوله عز وجل:
{أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ} ، وعلى الاختبار، كقوله: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا}، وفيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء،
وفي الشدة أظهر معنىً وأكثر استعمالاً، قال -جل وعلا-: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} ومنه قوله:
{وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ} أي يوقعونك ببلية وشدة في صرفك عن العمل بما أوحي إليك.
وقال أيضاً -الراغب-: الفتنة تكون من الأفعال الصادرة من الله عز وجل ومن العبد كالبلية والمصيبة، والقتل
والعذاب والمعصية وغيرها من المكروهات.
فالإنسان قد يكون بنفسه موجداً للفتنة يفتتن بها ويفتن بها غيره، كما أنها تكون من الله عز وجل فإن كانت
من الله فهي على وجه الحكمة، وإن كانت من الإنسان بغير أمر الله فهي مذمومة، فقد ذم الله عز وجل الإنسان
بإيقاع الفتنة كما في قوله -جل وعلا-: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}
وقوله: {مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ} وقوله:
{بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ} وكقوله: {وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ}
وقال غيره: أصل الفتنة الاختبار، ثم استعملت فيما أخرجته المحنة والاختبار إلى مكروه، ثم أطلقت على كل مكروه،
أو آيلٍ إليه كالكفر والإثم والتحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك.
الفتنة لا شك أنها تطلق على أمور متفاوتة، فمنها الشرك الذي هو في الحقيقة أعظم من القتل وأشد من القتل،
إلى أن تصل إلى فتنة الرجل في أهله وماله وجاره، والنبي -عليه الصلاة والسلام- كما في الحديث المتفق عليه
قال في الخميصة: ((كادت أن تفتنني عن صلاتي)) والمراد بالفتنة هنا: الانشغال بها، وكذلك الفتنة في المال
والولد الانشغال بهم عما هو أهم، كل هذا فتنة.

نسأل الله أن يكفنا ويجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن