أكياس النفايات محظوظة بأوروبا أكثر من جياع العالم، ومعظمهم في إفريقيا السمراء.


تؤكد ذلك أرقام رسمية تشير إلى أن 27 دولة يتكون منها الاتحاد الأوروبي بسكانه البالغين 507 ملايين، تهدر في مستوعبات الزبالة كل عام 89 مليونا و200 ألف طن مواد غذائية صالحة تماما للاستهلاك، أي 7 ملايين و500 ألف شهريا، وربع مليون يوميا، وإذا مضينا بالحسبة السهلة أكثر، فسنجد أن بطون الأوروبيين المتخمة بالغذاء المتنوع "تطعم" أكياس النفايات أكثر من 10 أطنان تفيض عنها بالساعة، وبالدقيقة أكثر من 166 كيلو، وبالثانية ما يكفي لإطعام عائلة حتى مع ضيوفها: 2 كيلو و766 غراما من طعام مهدور.


الأرقام الصادمة صدرت يوم الجمعة الماضي عن Eurostat الواقع مقرها في لوكسمبورغ كمديرية عامة للمفوضية الأوروبية، تزود الاتحاد من حين لآخر بما يهمه من إحصاءات ومعلومات، ليتعرف من خلالها على الصادر عنه والمقبل عليه عنها كهيئة تؤكد أن الأوروبيين هم ثاني مسرف للطعام بالعالم، إلى درجة أن الواحد منهم "يتطبل" بالغذاء ويتضخم، من دون أن يدري أن ما يرميه طعما للنفايات يكفي لإطعام الكثيرين من الجياع.


وبريطانيا، بحسب "يوروستات" وأرقامها، هي الأكثر إسرافا وهدرا بالاتحاد الأوروبي، فوحدها ترمي 14 مليونا و300 ألف طن من الغذاء كل عام الى النفايات، مقابل 10.3 لألمانيا و9.4 لهولندا و9 لفرنسا و8.9 لبولندا، وهي الخمس الأكثر تبذيرا.
أما الأقل بأوروبا، فهي مالطا الصغيرة، الهادرة 23 ألفا من أطنان المواد الغذائية كل عام، والسبب أن سكان الجزيرة بالكاد نصف مليون.

وبعد 5 سنوات سيصل المهدور إلى 126 مليونا من الأطنان

وتذكر "يورستات" المؤسف أكثر من الأرقام، فتقول في موقعها الذي استمدت منه وسائل إعلام أوروبية ما نشرته من معلومات، من صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، أنه لن تمر 5 سنوات، إلا ويبلغ الهدر الأوروبي في 2020 من الطعام بسنة واحدة، أكثر من 126 مليونا من الأطنان.


وكانت "يوروستات" أصدرت في 2011 تقريرا مماثلا، تضمن الأرقام نفسها تقريبا، إلا أنها كررتها ثانية مع تحديث جديد قبل يومين، لتقارن الإسراف الأوروبي مع الممعن الأول في إهدار الطعام بلا توقف طوال العام، وهي دول قارة أوقيانيا، المتضمنة أستراليا ونيوزيلندا وجزر تائهة في المحيطات، كما وشمال القارة الأميركية، أي كندا والولايات المتحدة، فذكرت أن الفرق قليل، حيث كل مسرف أوروبي يهدر 280 كيلو بالعام، مقابل 295 للأول الأكثر إسرافا 3 مرات من هدر شعوب بأكملها في دول جنوب وجنوب شرق آسيا، وبينها عدد من دول بلاد الشام.

وأكثر المهدور الأوروبي هو المطلوب أكثر للدول الجائعة، أي اللحوم بنسبة 53.10 % والأسماك بنسبة 51.03 % ثم الفاكهة بنسبة 49.41 % والباقي حبوب ومواد غذائية مصنعة ومعلبة، مع توابع من كماليات غذائية بالأطنان أيضا. أما ما يهدره العالم من فضلات الغذاء، فتشير أرقام "يورستات" إلى مليارين من الأطنان تذهب كما الهباء المنثور.