النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. مشاركه 1
    رقم العضوية : 9
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 3,712
    التقييم: 629
    الدولة : عالمي الخاص
    العمل : أخصائية مختبر - ماستر جودة
    الهوايه : كتب المختبرات الطبية والجودة

    الدراسات المستقبلية بين المفهوم والممارسة


    22/10/2009 02:08:08 م

    الدراسات المستقبلية بين المفهوم والممارسة: كيف يبنى «علم المستقبليات»؟




    أزراج عمر

    تكتسي الدراسات المستقبلية في جميع الميادين الثقافية والتربوية والإعلامية، والاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية، والفلاحية والزراعية، وكذلك في مجالات التشغيل، والإسكان وهلم جرا، أهمية أساسية في التنمية المؤسسة على العلم، وفي البناء الحضاري. وهكذا، فإن الأمم المتطورة في عالمنا المعاصر تنفق الأموال الطائلة، وتؤسس المراكز الكبرى وفروعا لها في الولايات والبلديات من أجل ضمان الحلول المناسبة لكل المشكلات التي يمكن أن تبرز في المستقبل القريب، أو البعيد.

    ونظرا لذلك فإن ما يدعى بعلم المستقبليات قد أصبح جزءا لا يتجرأ من التخطيط الشامل للنهضة بكل أشكالها وبكل مضامينها. وفي هذا الإطار سأحاول في هذا المقال أن أنظر في دراسة الدكتور فؤاد زكريا، المفكر المصري المعروف بكتاباته الفلسفية والفكرية والثقافية على مدى عقود كثيرة.

    فالدكتور فؤاد زكريا ليس بالمفكر الوحيد في العالم العربي الذي ينبه إلى ضرورة الاهتمام الجدي بالدراسات المستقبلية، وجعلها واقعا ملموسا في حياتنا السياسية، والاقتصادية، والمعرفية، وهكذا دواليك. إذ هناك محاولات كثيرة جادة مثل محاولة المغربي الدكتور المهدي المنجرة، ومحاولة الدكتور سمير أمين في الحقل الاقتصاد السياسي، ولكن المشكل المطروح هو أن هذه الدراسات المستقبلية لا تجد التشجيع المادي والمعنوي اللازمين. وفضلا عن ذلك فإن منظومة التعليم العالي في الدول العربية بعيدة كل البعد عن هذا الحقل المعرفي والعلمي الذي بدونه لا يمكن تصور بناء المشاريع النهضوية الكبرى في المستقبل.

    حدود ومفهوم علم المستقبليات:

    وقبل المضي قدما في البناء النظري لمفهوم "المستقبليات" أو "علم المستقبليات" وتوضيح كيف تعمل الدراسات المستقبليات في الميدان من خلال أمثلة حية، فإنني أريد أولا وقبل كل شيء تلخيص ما يدعوه الدكتور فؤاد زكريا بتشخيص المشكلة، أي تشخيص حدود ومفهوم علم المستقبليات.

    مما لا شك فيه أنه "من المعروف أن هناك ارتباطا وثيقا بين التفكير المستقبلي وبين النظرة العلمية"، على حد تعبير الدكتور زكريا، فالنظرة العلمية هي خلاصة الدراسة الكاملة للواقع بكل تفاصيله وفروعه على ضوء المناهج الدقيقة، وبعيدا عن التكهنات التخييلية، والتأمل العاطفي العشوائي والسفسطة. ففي تقدير الدكتور فؤاد زكريا فإن "المعرفة العلمية هي التي أتاحت، لأول مرة وضع المستقبل في إطار دقيق. وكان الأساس الذي بني عليه هذا التحول هو أن المستقبل في الميدان البشري، ليس معدا سلفا، وإنما هو شيء يسهم الإنسان بصورة متزايدة في صنعه. أما في الميدان الطبيعي فإن المعرفة الكافية للعالم في وضعه الحالي كفيلة بايجاد تنبؤات دقيقة".

    إن الموقف المعرفي للدكتور فؤاد زكريا ينطلق من حرصه على وضع المخططات الجادة لكافة أشكال التنمية المادية والمعرفية معا، وفضلا عن ذلك فإن موقفه يرتكز على الإيمان بأن المستقبل "يزداد أهمية بقدر سيطرة النظرة العلمية على حياة مجتمع ما، كما كان نطاقه يتسع حيث يمتد إلى ميادين لم يكن من الممكن إخضاعها لأي نوع من التنبوء من قبل".

    وهنا ينطلق الدكتور فؤاد زكريا في تقديم تعريف لعلم المستقبل "إذ أن الدراسات المستقبلية تتركز أساسا على الأوضاع المتوقعة للحياة البشرية في الميادين الاقصادية والاجتماعية والسياسية، ولا تتناول الطبيعة إلا بقدر ما تمثل بيئة أو وسطا يتعامل معه الإنسان ويسعى إلى التحكم فيه". وبطبيعة الحال، فإن علم المستقبليات كما هو مطبق ومعمول به في الغرب المتطور يشهد ازدهارا وتطويرا مطردا على مستوى النظرية والممارسة. ففي الدول الأوروبية/ الغربية المتقدمة لا شيء يحدث هكذا من تلقاء من نفسه، وبفعل ضربة الحظ، أو المصادقة، بل إن السلوك السائد هو إخضاع كل شيء إلى الدراسة العلمية انطلاقا من معطيات وشروط الحاضر من أجل إيجاد تصور علمي لما سوف تكون عليه الأمور في فترات زمنية محددة من طرف العلماء والخبراء والمفكرين.

    إن الفضاء الأوروبي/ الغربي يقدم قراءة لبانوراما الوضع الديموغرافي أو التربوي، أو الوظيفي في المستقبل المحدد في فترة زمية تقدر مثلا بعقد أو عقدين من الزمن.

    على أية حال، فإن نتائج هذا النمط من الدراسات قد يخطئ بنسب قليلة حينا، ولكن نسبة النجاح في تقدير الأوضاع المتوقعة تكون باستمرار مرتفعة وصحيحة. ونظرا لهذا النوع من الإنجازات العلمية فإن الدول الغربية تتمكن غالبا من تجاوز الأزمات التي تتعرض لها، سواء كانت ذات طبيعة مادية، أو أخلاقية أو سياسية أو معرفية.

    العالم العربي وغياب التفكير المستقبلي:

    يلاحظ معظم الدارسين المتابعين للشأن التنموي في العالم العربي بأن "هذه الدراسات المستقبلية لا تزال محدودة جدا في العالم العربي، وحين يتم إجراء دراسات من هذا النوع فإنها لا تخرج عن النطاق الأكاديمي، ولا تكون جزءا من نسيج التفكير الاجتماعي أو من الممارسة الفعلية، سواء على مستوى الحكومة أو على مستوى الأفراد".

    إنه صحيح بأن هناك شبه انقطاع كامل بين النطاق الأكاديمي الجامعي وبين ما ندعو بالحياة العامة في بلداننا، ويتجلى هذا الانقطاع الخطير في حصر البحث في القضايا ذات الصلة بالاقتصاد، أو التشغيل أو الإسكان أو المواصلات مثلا بين أروقة الجامعة ومراكز البحث والتخطيط حيث إن نتائج هذه الأبحاث لا تستفيد منها القطاعات المعنية في الولايات "المحافظات"، وفي البلديات وعلى مستوى واسع. والحال، فإن الثقافة السائدة في مجتمعاتنا من المحيط إلى الخليج لا علاقة لها مطلقا بالتخطيط المستقبلي سواء على مستوى العائلة، أو على مستوى القرية، فالبلدية، والدائرة حتى الهرم الأعلى للدولة.

    وفي الواقع فإن فكرة "علم المستقبليات" ينبغي أن تنطلق من حيث النظرية والتطبيق معا من العائلة باعتبارها النواة الأولى والأساسية للمجتمع السياسي والمدني.

    ومن هنا فإن مقترح الدكتور فؤاد زكريا لتحليل الأسباب الأساسية التي توجد وراء ظاهرة غياب الدراسات العلمية المستقبلية عائليا ومحليا، ووطنيا يتميز بالإيجابية: "فحين نفكر بعمق في حال رب الأسرة ذي الموارد المحدودة الذي ينجب عشرة أطفال دون أن تكون لديه أدنى فكرة عن الوسيلة التي سيتدبر بها احتياجاتهم في مختلف مراحل حياتهم المقبلة، نجد الموقف الفكري الكامن من وراء هذا التصرف هو أن المستقبل في أساسه شيء مجهول، وبالتالي فهو يسمح بجميع الاحتمالات".

    نحن إذن أمام المشكلة الجوهرية وهي انعدام ثقافة ضبط الحياة وفق مخططات مدروسة تأخذ بعين الاعتبار الإمكانيات المتوفرة والممكنة في كل مجال من المجالات.

    إن انعدام هذا النمط من الثقافة على مستوى العائلة هو الذي يولد الفشل في إيجاد صيغ ملائمة للتسيير والتنمية على مستوى الدولة. وأتفق هنا مع الدكتور فؤاد زكريا بأن "هناك عوامل معروفة ترتبط بهذا النوع من التصرف، مثل انخفاض المستوى التعليمي والاقتصادي إلخ.."، ولكن لا بد من التوضيح أيضا بأن القضية في الجوهر ذات صلة بالثقافة السائدة في المجتمعات العربية في علاقتها بالتنمية بكل ألوانها وأشكالها. إنه لا بد من بناء ثقافة التخطيط، ودراسة الواقع علميا بدون تدخل العواطف، والخيالات، والعادات الإرتجالية؛ فالرهان هو على الثقافة بمعناها النظري والسلوكي العملي.

    "العقلية الارتجالية":

    وبعبارة أخرى فإن القضية هي قضية إعادة تربية العائلة وإعادة ترشيد المجتمع ككل بما في ذلك الشرائح المسؤولة على السياسة، ففي بلداننا لا توجد دراسات علمية تخطط للبيئة وللإسكان وللأمن الغذائي وللاقتصاد الفردي، والعائلي والوطني وهلم جرا. فالسائد هو عادة التعامل مع "الطوارئ" وأسلوب التكيف مع المشكلات بدلا من البحث عن أسبابها وجذورها وفي المقدمة "العقلية الارتجالية".

    يلاحظ الدكتور في دراسته "العقل العربي والتوجيه المستقبلي" أن هناك ثلاثة أسباب ينبغي معالجتها وتحليلها لأنها هي التي تفرّخ الذهنية الارتجالية المعادية للتخطيط المستقبلي؛ فهو يصنفها ويحللها هكذا: "هذه الظاهرة التي قدمنا من قبل تشخيصا لها على مستويات مختلفة، تحتاج إلى تعليل. فمن الضروري أن نبحث عن الأساليب التي تؤدي بالعقل العربي– على المستوى الشعبي والرسمي وكذلك على المستوى الفردي والجماعي– إلى تجنب الاقتراب من منطقة المستقبل، وتركيز كل جهوده في اللحظة الراهنة وفيما هو وقتي مباشر وترك الميدان المستقبلي للظروف دون محاولة للتدخل المسبق فيه". ويرد الدكتور فؤاد زكريا الظاهرة إلى هذه الأسباب: الدينية، والحضارية، والاجتماعية السياسية.

    وبخصوص السبب الديني، فإن انتشار أفكار وذهنيات "التواكلية" والاعتقاد في المحتوم والقدرية تلعب مجتمعة أدوارا في طمس التفكير المستقبلي، والعلمي والإنساني. ومن هنا فإن المخرج السليم حسب وجهة نظر الدكتور فؤاد زكريا هو التصدي بالنقد لجميع الظواهر التي تصل بهذا النوع من الفهم والتطبيق الخرافي، والمتخلف للدين.

    وبالاضافة إلى عامل الفهم المتجحر للدين هناك عامل آخر وهو الحضاري المتمثل تحديدا في علاقة الإنسان العربي بالزمن. إن العلاقة بالزمن تحدد مستوى ضعف أو قوة الحضارة؛ ففي التحليلات التي يستشهد بها الدكتور فؤاد زكريا، وهي لكل من الدكتور فهمي جدعان، والأستاذ محمود أمين العالم. فالأول يستنتج بأن "التاريخ الإسلامي، بعد عصر الخلفاء الراشدين كان ينطوي على حتمية "التقدم إلى الأسوأ". أما الأستاذ العالم فيرى أن "النظرة العربية الإسلامية في العصر الوسيط كان يسودها بشكل عام مفهوم للزمن يخلو من الرؤية التطورية، بل كان يغلب عليها الطابع الارتدادي"؛ إن الموقف من الزمن لا يزال هو هو في الثقافة العربية الراهنة.

    أما العامل الثالث الذي حدّده الدكتور فؤاد زكريا في الاجتماعي والسياسي، فهو بدوره يلعب دورا مفصليا في إفراز عقلية الارتجال وعدم التخطيط العلمي والمستقبلي. فالانسان العربي المقهور اجتماعيا وسياسيا يولد لديه الإنكفاء إلى الذات المغلقة، وعدم الانفتاح على التجارب المعاصرة الناجحة، ويخلق لديه الخوف من المستقبل. ويدفع به إلى الاحتفال النوستالجي بالماضي للتعويض عن الحاضر القاتم والمظلم.

    أعتقد أن تحليل ونقد العوامل الثلاثة من خلال التاريخ القديم مرورا بالراهن يمكن أن يسهل عملية بناء فكر وثقافة وذهنيات بديلة. فالمعركة كبيرة حقا، وينبغي أن يشارك المثقفون الجادون والواعدون فيها من أجل بناء الإنسان الجديد الذي يتسلح بعقيدة وإرادة الحياة التي تتأسس في الحاضر بواسطة التخطيط العلمي لمجتمع المستقبل الأكثر تحررا، وتنويرا، وازدهارا، وعقلانية.

    توقيع
    كلماتي في الحب.. شعر وفاء
    مدرستي في الحب.. شموخ و كبرياء
    هبتي للحب.. أمواج عطاء
    دمعاتي على الحب.. قطرات صفاء
    لحني في الحب.. معزوفة علياء
    بحري في الحب.. للعاشقين فضاء
    ===========

  2. مشاركه 2
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 16,329
    التقييم: 18026
    الدولة : ღ مملكـة الرضا ღ
    العمل : استشاري تربوي.خبير ومستشار الجودة، أخصائيOSHA،مدير موارد بشرية ومديرHACCP

    افتراضي





    اللهم صل على سيدنا محمد

    تح ـية ملؤها الود والإحترام لكـے
    يـــــــا
    بحر الحب

    أسعدنيے جميـل تواجدكے في
    ملتقانا المباركـے ، أشكركـے من الأعماق على هذا الجمالـ ..
    ورود الكون لقلبكـے الطيب ..
    دمت ودامـ تواصلكـے الرائعے ،،



    توقيع

    الجَودة ..هي ..العَودة
    لم نأتِ بجديد .. لكننـــــا نوضح الطريق...

    Saudi Arabia – Makkah
    mob: 0505574505
    E-mail : almalekah@al-malekh.com


    ليس المهم أن تكون ملكــــــاً .. ولكن المهم أن تتصـرف و كأنك ملكـ


  3. مشاركه 3
    رقم العضوية : 4061
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    المشاركات: 66
    التقييم: 50
    الدولة : in the HoPe
    العمل : Electrical Engineering

    افتراضي


    التخطيط للمستقبل

    آمال

    طموحات

    أحلام

    مقال جدا رائع

    وفعلا

    نحن نعاني من ضعف في هذه الجزئية ولابد لنا من مراجعة انفسنا


    يعطيك العافية بحر الحب

    واعتذر عن التأخير

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

vBulletin Skins & Themes 

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الملكة للجودة

تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة