فيم يفكر رضيعـك؟


هذا السؤال يجول بخاطر كل أم وهي تنظر إلي عيني رضيعها.
ياتري فيم يفكر؟ في الحليب. أم في اللعب. في مص اصبعه.
أم تراه لايستطيع التفكير في أي شيء بعد؟


الإجابة هي أن مخ الرضيع يفكر إلي أبعد مما نتخيل،وهذا ماتؤكده مؤلفة كتاب الطفل الفيلسوف
أليسون جوبينك قائلة: حتي عشرين عاما مضت كان الخبراء يعتقدون أن الرضع غير منطقيين وأنانيين يهتمون بأنفسهم فقط لابالمجتمع المحيط بهم،
لكننا اكتشفنا أن الرضع والأطفال الذين
لايستطيعون المشي بعد يعرفون أكثر ويتعلمون ويجربون أكثر من
البالغين واليكم بعض النتائج المذهلة.

كان المتفق عليه من قبل أن الأطفال لايستطيعون فهم كيف تعمل عقول الآخرين حتي يتموا السابعة من عمرهم، لكن الدراسات الحديثة اثبتت أنهم يستطيعون فهمها وفك رموزها عند بلوغهم 7 أشهر فقط. كما أنهم في هذه السن يدركون تماما أن لدى الآخرين رغبات وأهدافا ،فعندما يراك رضيعك تمدين يدك لالتقاط شيء ما. يفهم أنك تريدين الامساك به أو مداعبته.

حوالي 70% من الرضع يتخيلون وجود صديق وهمي يرافقهم في
اللعب، هذا الصديق كما يقول المتخصصون هو مفتاحهم لفهم العالم
المحيط بهم والذي يشغل حيزا لابأس به من تفكيرهم مثلا من خلال
محاولته معرفة كيف يعمل ويتحرك الأشخاص الآخرون يبدأ الصغير في تخيل الاحتمالات الممكنة مستعينا بخياله الذي يتمثل في الصديق الوهمي لذلك لاتقلقي من هذا الصديق، فمع بلوغهم سن ثلاث أو أربع سنوات سيختفي تلقائيا.


كما أن الأطفال يحتاجون إجابات على أسئلتهم كما يحتاج الزرع للماء، وذلك لأنهم يفكرون كما ذكرنا في البداية، لذا كوني متأكدة عندما يسأل طفلك بإلحاح عن شيء ما مكررا كلمة لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟ إنه لايريد إزعاجك، لكنه لا يستطيع أن يتمالك نفسه فهو مدفوع بحكم الطبيعة في هذه السن الصغيرة لمعرفة قدر المستطاع عن الحياة والعالم من حوله ،لذلك يطاردك كظلك حتى يحصل على المعلومة وكوني صبورة إلى أبعد الحدود وأعطي ردا وإجابة وافية علي قدر المستطاع لأن إجاباتك تشكل
نهر المعرفة والخبرات التي سترافقه في الحياة.
وتذكري دائما أنه سيأتي
اليوم الذي تتقدمين فيه في العمر وتصبحين أنت في حاجة لمساعدته كما هو في حاجة لمساعدتك الآن.


المصدر: الأهرام اليومى
بقلم: أميرة صلاح هلال