كنت أقدم له التهنئة بمولوده البكر عندما سألني قائلاًهل سمعت بــ (التحنيك )؟‏
قلت : بلى , يمارسون هذا التقليد منذ أمد بعيد , حيث يقوم بعضهم بمضغ حبة تمر أو عسل أو أي شيء حلو ثم يضعونه في فم الرضيع وهو في أسبوعه الأول، ظناً منهم بأن هذا الفعل يجعل المولود يتكلم باكراً.‏

فقال : نعم , فبالأمس قامت والدتي بمضغ تمرة وألقمتها فم ابني ولم أستطع إقناعها بأن هذا العمل لا فائدة منه وهو ليس إلا تقليد من التقاليد الشعبية وربما يساهم في نقل بعض الأمراض للرضيع .
هل من المعقول بأن ما تقوم به تقليد شعبي لا أساس له من الصحة , بل ربما يضر بصحة المولود ؟؟‏

التحنيك: أن يقوم الجد أو الأب أو الجدة ( والدة الأب , أو الأم ـ الوالدة ـ) بتحنيك المولود في الأيام الثلاثة الأولى من ولادته، لكن هذه الأخيرة لا يستحب أن تقوم بهذا العمل لأنها تكون عادة أثناء « فترة التحنيك « نـُفسَاء » ربمايعدون النفاس مرضاً.‏

ويفضل أن تجتمع الأسرة ليشهد كل فرد منها عملية التحنيك وهم يناغون الوليد ببعض الكلمات , أو يرقونه بعبارات من مثل « ما شاء الله , والصلاة على النبي « , ويجب أن يكون «المحنِّك » وهو الذي يقوم بعملية التحنيك بارعا ومتأنياًحتى ( لا يـَشْرَق ) الطفل ويدخل شيء من التحنيك في مجرى التنفس.‏
كل ماسبق موروث شعبي محاكاة للتقاليد والعادات

كيفية التحنيك‏




طريقتان للتحنيك

الأولى : يأخذ أحدهم حبة من تمر فينزع قشرتها ثم يدخلها في فم الرضيع الذي يبدأ بتذوق حلاوتها بلسانه عدة مرات ..‏

الثانية : وهي المتّبعة عند أكثر أهل البلد , حيث يقوم ( المُحَنِّك) بمضغ التمرة أو العسل أو أي طعام حلو غير مطبوخ ثم يضعه على السبابة ومن ثم يبدأ بدلك فم الرضيع من الداخل بادئاً بالطرف الأيمن صاعداً إلى سقف الحلق فيدلكه بشكل نصف كروي مع ضغط خفيف ومن ثم إلى الطرف الأيسر من الفم ليمسح اللسان بما تبقى , وبذلك ينتهي التحنيك.‏

شرع الإسلام للطفل حقوقًا فى جميع هذه المراحل، ورد بعضها فى كتاب الله، وأسهبت السنة فى تفصيلها، وجعلتها من السنن الثابتة فى بر الآباء بأبنائهم، ومن الأعمال التى شُرعت فى أول يوم فى حياة الطفل: البشارة به والتهنئة بقدومه، والدعاء له، والآذان والإقامة فى أذنيه، ثم تحنيكه.

فالتحنيك سنة واردة عن الرسول الكريم ، وتعنى مضغ التمر، أو الشيء الحلو بفم شخص صحيح غير مريض، ووضعه فى فم المولود، ودلك حنكه به، وذلك بوضع جزء من التمر الممضوغ على الإصبع النظيف، وإدخال الإصبع فى فم المولود، ثم تحريكه يمينًا وشمالاً بلطف حتى يتبلغ الفم كله به، ويمكن إدخال جزء من التمر الطرى فى فم الطفل ليمضغه ويستفيد منه.
أن في التحنيك قوة لعضلات الفم بحركة اللسان مع الحنك والفكين حتى يتهيأ المولود للقم الثدي وامتصاص حليب الأم بشكل قوي ومساعدة للهضم, وتحريكاً للدم وتهييجاً غريزياً لآلية البلع والإرضاع , وإن للضغط على سقف الحلق للأعلى أثناء التحنيك أثراً هاماً في إعطاء الفم شكله الطبيعي لتهيئة الطفل للنطق وإخراج الحروف سليمة من مخارجها عندما يبدأ الطفل بالكلام.‏




وإن لم يتيسر التمر، فليكن التحنيك بمادة حلوة، وعسل النحل أولى من غيره، ثم ما لم تمسه نار «أى غير المطبوخ».



التحنيك فى السنة
وقد وردت أحاديث نبوية كثيرة فى التحنيك منها قول أسماء بنت أبى بكر حين حملت بعبد الله بن الزبير بمكة قالت: «فخرجت وأنا متم (أى أكملت الشهر التاسع من الحمل)، فأتيت المدينة، فنزلت بقباء فولدت بقباء، ثم أتيت رسول الله ، فوضعته فى حجره، ثم دعا بتمرة، فمضغها، ثم تفل فى فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ، ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له، فبرك عليه، وكان أول مولود وُلد فى الإسلام، ففرحوا به فرحًا شديدًا، لأنهم قيل لهم: «إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم».