النتائج 1 إلى 4 من 4
<img border= " />1Likes
  • 1 Post By تسويق.كوم

الموضوع: يوم عاشوراء

  1. مشاركه 1
    ღ فريق العمل- الملكة للجودة ღ
    رقم العضوية : 6200
    تاريخ التسجيل : Jun 2012
    المشاركات: 1,045
    التقييم: 3464
    مزاج تسويق.كوم: فلة

    101 يوم عاشوراء



    يوم عاشوراء

    تعريفه :
    هو اليوم العاشر من شهر محرم من كل عام .

    مناسبة الصيام :
    شكر لله تعالى على أن نجى موسى عليه السلام وقومه من فرعون و قومه
    في اليوم العاشر من محرم .
    قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء ،
    فقال : ( ما هذا ) . قالوا : هذا يوم صالح ، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من
    عدوهم ، فصامه موسى . قال : ( فأنا أحق بموسى منكم ) . فصامه وأمر بصيامه .
    الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري -
    الصفحة أو الرقم: 2004
    خلاصة الدرجة: [صحيح]

    حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه ،
    قالوا : يا رسول الله ! إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى .
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فإذا كان العام المقبل إن شاء الله ،
    صمنا اليوم التاسع . قال : فلم يأت العام المقبل ، حتى توفي رسول الله
    صلى الله عليه وسلم .
    الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم -
    الصفحة أو الرقم: 1134
    خلاصة الدرجة: صحيح

    فضله :
    عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : سُئل النبي صلى الله عليه وسلم
    عن صيام يوم عاشوراء ، فقال :
    " إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله "
    . رواه مسلم

    مراتب صيام يوم عاشوراء :

    أكملها : أن يُصام قبله يوم و بعده يوم .
    و يلي ذلك : أن يصام التاسع و العاشر .
    و يلي ذلك : إفراد العاشر وحده بالصوم .

    فوائد حول هذه المناسبة :

    1- يستحب صيامه اقتداءً بالنبي عليه الصلاة و السلام .
    2- هذا اليوم صامه النبي صلى الله عليه و سلم و صامه الصحابة
    و صامه موسى عليه السلام قبل ذلك شكرا لله .
    3- هذا اليوم له فضل عظيم و حرمة قديمة .
    4- يستحب صيام يوم قبله أو يوم بعده لتتحقق مخالفة اليهود التي
    أمر النبي صلى الله عليه و سلم بها .
    5- فيه بيان أن التوقيت في الأمم السابقة بالأهلة و ليس بالشهور الإفرنجية
    لأن الرسول صلى الله عليه و سلم أخبر أن اليوم العاشر من محرم هو
    اليوم الذي أهلك الله فيه فرعون و جنوده و نجى موسى عليه السلام و قومه .

    هذا ما ورد في السنة بخصوص هذا اليوم وما عداه مما يُفعل فيه فهو بدعة
    خلاف هدي النبي صلى الله عليه و سلم
    فقد ورد في بعض الأحاديث من استحباب الاختضاب و الاغتسال
    و التوسعة على العيال في يوم عاشوراء فكل ذلك لم يصح منه شيء.
    قال ابن تيمية :
    لم يرد في ذلك حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم
    و لا عن أصحابه و لا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين …
    و لا روى أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئاً … لا صحيحاً و لا ضعيفاً …
    و لا يعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة.
    [مجموع الفتاوى:25/299-317] .

    ختاماً
    و هذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة -
    والله ذو الفضل العظيم - فلنبادر أخي و أختي باغتنام هذا الفضل
    و ابدأ عامك الجديد بالطاعة و المسابقة الى الخيرات
    { إن الحسنات يذهبن السيئات }
    توقيع
    تابعونــــــــــــا




  2. مشاركه 2
    ღ فريق العمل- الملكة للجودة ღ
    رقم العضوية : 6200
    تاريخ التسجيل : Jun 2012
    المشاركات: 1,045
    التقييم: 3464
    مزاج تسويق.كوم: فلة

    F26 رد: يوم عاشوراء


    فضل شهر الله المحرّم وصيام عاشوراء

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الأنبياء وسيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
    فإن شهر الله المحرّم شهر عظيم مبارك وهو أول شهور السنّة الهجرية وأحد الأشهر الحُرُم التي قال الله فيها :
    إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ .. الآية (36) سورة التوبة
    وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : .. السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ ." رواه البخاري 2958
    والمحرم سمي بذلك لكونه شهرا محرما وتأكيدا لتحريمه
    وقوله تعالى : ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) " أي في هذه الأشهر المحرمة لأنها آكد وأبلغ في الإثم من غيرها .
    وعن ابن عباس في قوله تعالى : ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) في كلهن ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حراما وعظّم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم ، وقال قتادة في قوله " فلا تظلمـوا فيهن أنفسكم " إن الظّلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما سواها. وإن كان الظلم على كل حال عظيما ولكن الله يعظّم من أمره ما يشاء ، وقال : إن الله اصطفى صفايا من خلقه : اصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس رسلا واصطفى من الكلام ذكره واصطفى من الأرض المساجد واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم واصطفى من الأيام يوم الجمعة واصطفى من الليالي ليلة القدر فعظموا ما عظّم الله . فإنما تُعَظّم الأمور بما عظمها الله به عند أهل الفهم وأهل العقل . " انتهى ملخّصا من تفسير ابن كثير رحمه الله : تفسير سورة التوبة آية 36

    فضل الإكثار من صيام النافلة في شهر محرّم
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ . " رواه مسلم 1982
    قوله : ( شهر الله ) إضافة الشّهر إلى الله إضافة تعظيم ، قال القاري : الظاهر أن المراد جميع شهر المحرّم .
    ولكن قد ثبت أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم شهرا كاملا قطّ غير رمضان فيُحمل هذا الحديث على الترغيب في الإكثار من الصّيام في شهر محرم لا صومه كله .
    وقد ثبت إكثار النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم في شعبان , ولعلّ لم يوحَ إليه بفضل المحرّم إلا في آخر الحياة قبل التمكّن من صومه .. شرح النووي رحمه الله على صحيح مسلم .

    الله يصطفي ما يشاء من الزمان والمكان
    قَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ رحمه الله : وَتَفْضِيلُ الْأَمَاكِنِ وَالْأَزْمَانِ ضَرْبَانِ : أَحَدُهُمَا : دُنْيَوِيٌّ .. وَالضَّرْبُ الثَّانِي : تَفْضِيلٌ دِينِيٌّ رَاجِعٌ إلَى أَنَّ اللَّهَ يَجُودُ عَلَى عِبَادِهِ فِيهَا بِتَفْضِيلِ أَجْرِ الْعَامِلِينَ , كَتَفْضِيلِ صَوْمِ رَمَضَانَ عَلَى صَوْمِ سَائِرِ الشُّهُورِ , وَكَذَلِكَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ .. فَفَضْلُهَا رَاجِعٌ إلَى جُودِ اللَّهِ وَإِحْسَانِهِ إلَى عِبَادِهِ فِيهَا .. قواعد الأحكام 1/38
    عاشوراء في التاريخ
    عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى ، قَالَ فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ . " رواه البخاري 1865
    قوله : ( هذا يوم صالح ) في رواية مسلم " هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرّق فرعون وقومه " . قوله : ( فصامه موسى ) زاد مسلم في روايته " شكرا لله تعالى فنحن نصومه " وفي رواية للبخاري " ونحن نصومه تعظيما له " ورواه الإمام أحمد بزيادة : " وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكرا " .
    قوله : ( وأمر بصيامه ) وفي رواية للبخاري أيضا : " فقال لأصحابه أنتم أحق بموسى منهم فصوموا " .
    وصيام عاشوراء كان معروفا حتى على أيّام الجاهلية قبل البعثة النبويّة فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت " إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه " .. قال القرطبي : لعل قريشا كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم عليه السّلام . وقد ثبت أيضا أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة فلما هاجر إلى المدينة وجد اليهود يحتفلون به فسألهم عن السبب فأجابوه كما تقدّم في الحديث وأمر بمخالفتهم في اتّخاذه عيدا كما جاء في حديث أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ الْيَهُودُ عِيدًا [ وفي رواية مسلم " كان يوم عاشوراء تعظمه اليهود تتخذه عيدا " وفي رواية له أيضا : " كان أهل خيبر ( اليهود ) .. يتخذونه عيدا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم " ] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصُومُوهُ أَنْتُمْ ." رواه البخاري . وظاهر هذا أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة اليهود حتى يصام ما يفطرون فيه لأن يوم العيد لا يصام . انتهى ملخّصا من كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري شرح صحيح البخاري .
    وكان صيام عاشوراء من التدرّج الحكيم في تشريع الصيام وفرضه فقد أُحِيلَ الصِّيَامُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ , فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ الصَّوْمَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ } , ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ الصِّيَامَ بِقَوْلِهِ : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ } أحكام القرآن للجصاص ج1 ، فانتقل الفرض من صيام عاشوراء إلى صيام رمضان وهذا من الأدلة في أصول الفقه على جواز النسخ من الأخفّ إلى الأثقل .
    وقبل نسخ وجوب صوم عاشوراء كان صيامه " واجبا لثبوت الأمر بصومه ثم تأكّد الأمر بذلك ثمّ زيادة التأكيد بالنداء العام ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يُرضعن فيه الأطفال وبقول ابن مسعود الثابت في مسلم : " لما فُرض رمضان تُرك عاشوراء " فتح 4/ 247 أي تُرك وجوبه أما استحبابه فباقٍ .

    فضل صيام عاشوراء
    عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ . " رواه البخاري 1867
    ومعنى " يتحرى " أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه .
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " صيام يوم عاشوراء ، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله . " رواه مسلم 1976 ، وهذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة والله ذو الفضل العظيم .

    أي يوم هو عاشوراء
    قال النووي رحمه الله : عَاشُورَاءُ وَتَاسُوعَاءُ اسْمَانِ مَمْدُودَانِ , هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا : عَاشُورَاءُ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ الْمُحَرَّمِ , وَتَاسُوعَاءُ هُوَ التَّاسِعُ مِنْهُ هَذَا مَذْهَبُنَا , وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، .. وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ اللَّفْظِ , وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ . المجموع
    وهو اسم إسلامي لا يُعرف في الجاهلية : كشاف القناع ج2 صوم المحرم
    وقال ابن قدامة رحمه الله :
    عَاشُورَاءَ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ الْمُحَرَّمِ . وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَالْحَسَنِ ; لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ , قَالَ : { أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِصَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ الْعَاشِرِ مِنْ الْمُحَرَّمِ } . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ , وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّهُ قَالَ : التَّاسِعُ وَرُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصُومُ التَّاسِعَ } . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ . وَرَوَى عَنْهُ عَطَاءٌ , أَنَّهُ قَالَ : { صُومُوا التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ } إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ التَّاسِعِ وَالْعَاشِرِ لِذَلِكَ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ . وَهُوَ قَوْلُ إسْحَاقَ .

    استحباب صيام تاسوعاء مع عاشوراء
    روى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رواه مسلم 1916
    قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون : يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر , ونوى صيام التاسع .
    وعلى هذا فصيام عاشوراء على مراتب أدناها أن يصام وحده وفوقه أن يصام التاسع معه وكلّما كثر الصّيام في محرّم كان أفضل وأطيب .

    الحكمة من استحباب صيام تاسوعاء
    قال النووي رحمه الله : ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي حِكْمَةِ اسْتِحْبَابِ صَوْمِ تَاسُوعَاءَ أَوْجُهًا : ( أَحَدُهَا ) أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فِي اقْتِصَارِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ , وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .. ( الثَّانِي ) أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَصْلُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِصَوْمٍ , كَمَا نَهَى أَنْ يُصَامَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ , ذَكَرَهُمَا الْخَطَّابِيُّ وَآخَرُونَ . ( الثَّالِثَ ) الاحْتِيَاطُ فِي صَوْمِ الْعَاشِرِ خَشْيَةَ نَقْصِ الْهِلَالِ , وَوُقُوعِ غَلَطٍ فَيَكُونُ التَّاسِعُ فِي الْعَدَدِ هُوَ الْعَاشِرُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ . انتهى
    وأقوى هذه الأوجه هو مخالفة أهل الكتاب ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : نَهَى صلى الله عليه وسلم عَنْ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِثْلُ قَوْلِهِ .. فِي عَاشُورَاءَ : { لَئِنْ عِشْتُ إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ } . الفتاوى الكبرى ج6 : سد الذرائع المفضية إلى المحارم
    وقال ابن حجر رحمه الله في تعليقه على حديث : ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ) : ما همّ به من صوم التاسع يُحتمل معناه أن لا يقتصر عليه بل يُضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطا له وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح وبه يُشعر بعض روايات مسلم . فتح 4/245

    حكم إفراد عاشوراء بالصيام
    قال شيخ الإسلام : صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ وَا يُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ .. الفتاوى الكبرى ج5 ، وفي تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي : وعاشوراء لا بأس بإفراده ج3 باب صوم التطوع يصام عاشوراء ولو كان يوم سبت أو جمعة
    قال الطحاوي رحمه الله : وَقَدْ { أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَحَضَّ عَلَيْهِ } , وَلَمْ يَقُلْ إنْ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ فَلا تَصُومُوهُ . فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ كُلِّ الْأَيَّامِ فِيهِ .
    وَقَدْ يَجُوزُ عِنْدَنَا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , إنْ كَانَ ثَابِتًا ( أي النهي عن صيام السبت ) , أَنْ يَكُونَ إنَّمَا نُهِيَ عَنْ صَوْمِهِ , لِئَلّا يَعْظُمَ بِذَلِكَ , فَيُمْسَكَ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ فِيهِ , كَمَا يَفْعَلُ الْيَهُودُ . فَأَمَّا مَنْ صَامَهُ لا لإِرَادَةِ تَعْظِيمِهِ , وََلا لِمَا تُرِيدُ الْيَهُودُ بِتَرْكِهَا السَّعْيَ فِيهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ .. مشكل الآثار ج2 باب صوم يوم السبت
    ((( وقد ورد النهي عن إفراد الجمعة بالصوم والنهي عن صوم يوم السبت إلا في فريضة ، وتزول الكراهية إذا صامهما بضمّّ يوم أو إذا وافق عادة مشروعة كصوم يوم وإفطار يوم أو نذرا أو قضاء أو صوما طلبه الشارع كعرفة وعاشوراء تحفة المحتاج ج3 باب صوم التطوع، كشاف القناع ج2 : باب صوم التطوع )
    وقال صاحب المنهاج ( وَيُكْرَهُ إفْرَادُ الْجُمُعَةِ ) .. وَإِنَّمَا زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ وَبِصَوْمِهِ إذَا وَافَقَ عَادَةً أَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ
    قال الشارح في تحفة المحتاج : ( قَوْلُهُ إذَا وَافَقَ عَادَةً ) أَيْ : كَأَنْ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا فَوَافَقَ يَوْمَ صَوْمِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ نَذْرًا إلَخْ ) وَكَذَا إذَا وَافَقَ يَوْمًا طَلَبَ ( أي الشارع ) صَوْمَهُ فِي نَفْسِهِ كَعَاشُورَاءَ أَوْ عَرَفَةَ . تحفة المحتاج ج3 باب صوم التطوع
    قال البهوتي رحمه الله : ( وَ ) يُكْرَهُ تَعَمُّدُ ( إفْرَادِ يَوْمِ السَّبْتِ ) بِصَوْمٍ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أُخْتِهِ { : لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلّا فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ; وَلأَنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ فَفِي إفْرَادِهِ تَشَبُّهٌ بِهِمْ .. ( إلا أَنْ يُوَافِقَ ) يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَوْ السَّبْتِ ( عَادَةً ) كَأَنْ وَافَقَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَكَانَ عَادَتَهُ صَوْمُهُمَا فَلا كَرَاهَةَ ; لأَنَّ الْعَادَةَ لَهَا تَأْثِيرٌ فِي ذَلِكَ . كشاف القناع ج2 : باب صوم التطوع

    ما العمل إذا اشتبه أول الشهر ؟
    قَالَ أَحْمَدُ : فَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَوَّلُ الشَّهْرِ صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ . وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِيَتَيَقَّنَ صَوْمَ التَّاسِعِ وَالْعَاشِرِ . المغني لابن قدامة ج3 - الصيام - صيام عاشوراء
    فمن لم يعرف دخول هلال محرّم وأراد الاحتياط للعاشر بنى على إكمال ذي الحجة ثلاثين - كما هي القاعدة - ثم صام التاسع والعاشر ، ومن أراد الاحتياط للتاسع أيضا صام الثامن والتاسع والعاشر ( فلو كان ذو الحجة ناقصا يكون قد أصاب تاسوعاء وعاشوراء يقينا ) . وحيث أنّ صيام عاشوراء مستحبّ ليس بواجب فلا يُؤمر النّاس بتحرّي هلال شهر محرم كما يؤمرون بتحرّي هلال رمضان وشوال .

    صيام عاشوراء ماذا يكفّر ؟
    قال الإمام النووي رحمه الله :
    يُكَفِّرُ كُلَّ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ , وَتَقْدِيرُهُ يَغْفِرُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا إلا الْكَبَائِرَ .
    ثم قال رحمه الله : صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ , وَيَوْمُ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ , وَإِذَا وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . .. كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ صَالِحٌ لِلتَّكْفِيرِ فَإِنْ وَجَدَ مَا يُكَفِّرُهُ مِنْ الصَّغَائِرِ كَفَّرَهُ , وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً كُتِبَتْ بِهِ حَسَنَاتٌ وَرُفِعَتْ لَهُ بِهِ دَرَجَاتٌ , .. وَإِنْ صَادَفَ كَبِيرَةً أَوْ كَبَائِرَ وَلَمْ يُصَادِفْ صَغَائِرَ , رَجَوْنَا أَنْ تُخَفِّفَ مِنْ الْكَبَائِرِ . المجموع شرح المهذب ج6 صوم يوم عرفة
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وَتَكْفِيرُ الطَّهَارَةِ , وَالصَّلَاةِ , وَصِيَامِ رَمَضَانَ , وَعَرَفَةَ , وَعَاشُورَاءَ لِلصَّغَائِرِ فَقَطْ . الفتاوى الكبرى ج5

    عدم الاغترار بثواب الصيام
    يَغْتَرُّ بَعْضُ الْمَغْرُورِينَ بِالِاعْتِمَادِ عَلَى مِثْلِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَوْ يَوْمِ عَرَفَةَ , حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ : صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ ذُنُوبَ الْعَامِ كُلِّهَا وَيَبْقَى صَوْمُ عَرَفَةَ زِيَادَةٌ فِي الْأَجْرِ . قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : لَمْ يَدْرِ هَذَا الْمُغْتَرُّ أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ , وَهِيَ إنَّمَا تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا إذَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ , فَرَمَضَانُ إلَى رَمَضَانَ , وَالْجُمُعَةُ إلَى الْجُمُعَةِ لَا يَقْوَيَانِ عَلَى تَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ إلَّا مَعَ انْضِمَامِ تَرْكِ الْكَبَائِرِ إلَيْهَا , فَيَقْوَى مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ عَلَى تَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ . وَمِنْ الْمَغْرُورِينَ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ طَاعَاتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مَعَاصِيهِ , لِأَنَّهُ لَا يُحَاسِبُ نَفْسَهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ وَلَا يَتَفَقَّدُ ذُنُوبَهُ , وَإِذَا عَمِلَ طَاعَةً حَفِظَهَا وَاعْتَدَّ بِهَا , كَاَلَّذِي يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بِلِسَانِهِ أَوْ يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ , ثُمَّ يَغْتَابُ الْمُسْلِمِينَ وَيُمَزِّقُ أَعْرَاضَهُمْ , وَيَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ طُولَ نَهَارِهِ , فَهَذَا أَبَدًا يَتَأَمَّلُ فِي فَضَائِلِ التَّسْبِيحَاتِ وَالتَّهْلِيلَاتِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى مَا وَرَدَ مِنْ عُقُوبَةِ الْمُغْتَابِينَ وَالْكَذَّابِينَ وَالنَّمَّامِينَ , إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ , وَذَلِكَ مَحْضُ غُرُورٍ . الموسوعة الفقهية ج31 : غرور
    صيام عاشوراء وعليه قضاء من رمضان
    اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ التَّطَوُّعِ بِالصَّوْمِ قَبْلَ قَضَاءِ رَمَضَانَ . فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى جَوَازِ التَّطَوُّعِ بِالصَّوْمِ قَبْلَ قَضَاءِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ , لِكَوْنِ الْقَضَاءِ لا يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إلَى الْجَوَازِ مَعَ الْكَرَاهَةِ , لِمَا يَلْزَمُ مِنْ تَأْخِيرِ الْوَاجِبِ , قَالَ الدُّسُوقِيُّ : يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ بِالصَّوْمِ لِمَنْ عَلَيْهِ صَوْمٌ وَاجِبٌ , كَالْمَنْذُورِ وَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ . سَوَاءٌ كَانَ صَوْمُ التَّطَوُّعِ الَّذِي قَدَّمَهُ عَلَى الصَّوْمِ الْوَاجِبِ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ , أَوْ كَانَ مُؤَكَّدًا , كَعَاشُورَاءَ وَتَاسِعِ ذِي الْحِجَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى حُرْمَةِ التَّطَوُّعِ بِالصَّوْمِ قَبْلَ قَضَاءِ رَمَضَانَ , وَعَدَمِ صِحَّةِ التَّطَوُّعِ حِينَئِذٍ وَلَوْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلْقَضَاءِ , وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَبْدَأَ بِالْفَرْضِ حَتَّى يُقْضِيَهُ . الموسوعة الفقهية ج28 : صوم التطوع
    فعلى المسلم أن يبادر إلى القضاء بعد رمضان ليتمكن من صيام عرفة وعاشوراء دون حرج، ولو صام عرفة وعاشوراء بنية القضاء من الليل أجزأه ذلك في قضاء الفريضة ، وفضل الله عظيم .

    بدع عاشوراء
    سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابن تيمية رحمه الله عَمَّا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنْ الْكُحْلِ , وَالِاغْتِسَالِ , وَالْحِنَّاءِ وَالْمُصَافَحَةِ , وَطَبْخِ الْحُبُوبِ وَإِظْهَارِ السُّرُورِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ .. فَهَلْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَدِيثٌ صَحِيحٌ ؟ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا لَمْ يَرِدْ حَدِيثٌ صَحِيحٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ فِعْلُ ذَلِكَ بِدْعَةً أَمْ لَا ؟ وَمَا تَفْعَلُهُ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مِنْ الْمَأْتَمِ وَالْحُزْنِ وَالْعَطَشِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النَّدْبِ وَالنِّيَاحَةِ , وَقِرَاءَةِ الْمَصْرُوعِ , وَشَقِّ الْجُيُوبِ . هَلْ لِذَلِكَ أَصْلٌ ؟ أَمْ لَا ؟
    الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ , وَلَا اسْتَحَبَّ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ لَا الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ , وَلَا غَيْرِهِمْ . وَلَا رَوَى أَهْلُ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا , لَا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا الصَّحَابَةِ , وَلَا التَّابِعِينَ , لَا صَحِيحًا وَلَا ضَعِيفًا , لَا فِي كُتُبِ الصَّحِيحِ , وَلَا فِي السُّنَنِ , وَلَا الْمَسَانِيدِ , وَلَا يُعْرَفُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى عَهْدِ الْقُرُونِ الْفَاضِلَةِ . وَلَكِنْ رَوَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثَ مِثْلَ مَا رَوَوْا أَنَّ مَنْ اكْتَحَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرْمَدْ مِنْ ذَلِكَ الْعَامِ , وَمَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَمْرَضْ ذَلِكَ الْعَامِ , وَأَمْثَالِ ذَلِكَ .. وَرَوَوْا فِي حَدِيثٍ مَوْضُوعٍ مَكْذُوبٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : { أَنَّهُ مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ السَّنَةِ } . وَرِوَايَةُ هَذَا كُلِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَذِبٌ .
    ثم ذكر رحمه الله ملخصا لما مرّ بأول هذه الأمة من الفتن والأحداث ومقتل الحسين رضي الله عنه وماذا فعلت الطوائف بسبب ذلك فقال :
    فَصَارَتْ طَائِفَةٌ جَاهِلَةٌ ظَالِمَةٌ : إمَّا مُلْحِدَةٌ مُنَافِقَةٌ , وَإِمَّا ضَالَّةٌ غَاوِيَةٌ , تُظْهِرُ مُوَالَاتَهُ , وَمُوَالَاةَ أَهْلِ بَيْتِهِ تَتَّخِذُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ مَأْتَمٍ وَحُزْنٍ وَنِيَاحَةٍ , وَتُظْهِرُ فِيهِ شِعَارَ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ لَطْمِ الْخُدُودِ , وَشَقِّ الْجُيُوبِ , وَالتَّعَزِّي بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ .. فَكَانَ مَا زَيَّنَهُ الشَّيْطَانُ لِأَهْلِ الضَّلَالِ وَالْغَيِّ مِنْ اتِّخَاذِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ مَأْتَمًا , وَمَا يَصْنَعُونَ فِيهِ مِنْ النَّدْبِ وَالنِّيَاحَةِ , وَإِنْشَادِ قَصَائِدِ الْحُزْنِ , وَرِوَايَةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا كَذِبٌ كَثِيرٌ وَالصِّدْقُ فِيهَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا تَجْدِيدُ الْحُزْنِ , وَالتَّعَصُّبُ , وَإِثَارَةُ الشَّحْنَاءِ وَالْحَرْبِ , وَإِلْقَاءُ الْفِتَنِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ , وَالتَّوَسُّلُ بِذَلِكَ إلَى سَبِّ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ .. وَشَرُّ هَؤُلَاءِ وَضَرَرُهُمْ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ , لَا يُحْصِيهِ الرَّجُلُ الْفَصِيحُ فِي الْكَلَامِ . فَعَارَضَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ إمَّا مِنْ النَّوَاصِبِ الْمُتَعَصِّبِينَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ , وَإِمَّا مِنْ الْجُهَّالِ الَّذِينَ قَابَلُوا الْفَاسِدَ بِالْفَاسِدِ , وَالْكَذِبَ بِالْكَذِبِ , وَالشَّرَّ بِالشَّرِّ , وَالْبِدْعَةَ بِالْبِدْعَةِ , فَوَضَعُوا الْآثَارَ فِي شَعَائِرِ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَالِاكْتِحَالِ وَالِاخْتِضَابِ , وَتَوْسِيعِ النَّفَقَاتِ عَلَى الْعِيَالِ , وَطَبْخِ الْأَطْعِمَةِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْعَادَةِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُفْعَلُ فِي الْأَعْيَادِ وَالْمَوَاسِمِ , فَصَارَ هَؤُلَاءِ يَتَّخِذُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مَوْسِمًا كَمَوَاسِمِ الْأَعْيَادِ وَالْأَفْرَاحِ . وَأُولَئِكَ يَتَّخِذُونَهُ مَأْتَمًا يُقِيمُونَ فِيهِ الْأَحْزَانَ وَالْأَتْرَاحَ وَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ مُخْطِئَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ السُّنَّةِ , وَإِنْ كَانَ أُولَئِكَ أَسْوَأَ قَصْدًا وَأَعْظَمَ جَهْلًا , وَأَظْهَرَ ظُلْمًا .. وَلَمْ يَسُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ , لَا شَعَائِرَ الْحُزْنِ وَالتَّرَحِ , وَلَا شَعَائِرَ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ ..
    وَأَمَّا سَائِرُ الْأُمُورِ : مِثْلُ اتِّخَاذِ طَعَامٍ خَارِجٍ عَنْ الْعَادَةِ , إمَّا حُبُوبٌ وَإِمَّا غَيْرُ حُبُوبٍ , أَوْ تَجْدِيدُ لِبَاسٍ وَتَوْسِيعُ نَفَقَةٍ , أَوْ اشْتِرَاءُ حَوَائِجِ الْعَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ , أَوْ فِعْلُ عِبَادَةٍ مُخْتَصَّةٍ . كَصَلَاةٍ مُخْتَصَّةٍ بِهِ , أَوْ قَصْدُ الذَّبْحِ , أَوْ ادِّخَارُ لُحُومِ الْأَضَاحِيّ لِيَطْبُخَ بِهَا الْحُبُوبَ , أَوْ الِاكْتِحَالُ وَالِاخْتِضَابُ , أَوْ الِاغْتِسَالُ أَوْ التَّصَافُحُ , أَوْ التَّزَاوُرُ أَوْ زِيَارَةُ الْمَسَاجِدِ وَالْمَشَاهِدِ , وَنَحْوُ ذَلِكَ , فَهَذَا مِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ , الَّتِي لَمْ يَسُنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ , وَلَا اسْتَحَبَّهَا أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ لَا مَالِكٌ وَلَا الثَّوْرِيُّ , وَلَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , وَلَا أَبُو حَنِيفَةَ , وَلَا الْأَوْزَاعِيُّ , وَلَا الشَّافِعِيُّ , وَلَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , وَلَا إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ , وَلَا أَمْثَالُ هَؤُلَاءِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ , وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ .. الفتاوى الكبرى لابن تيمية
    وذكر ابن الحاج رحمه الله من بدع عاشوراء تعمد إخراج الزكاة فيه تأخيرا أو تقديما وتخصيصه بذبح الدجاج واستعمال الحنّاء للنساء : المدخل ج1 يوم عاشوراء
    نسأل الله أن يجعلنا من أهل سنة نبيه الكريم وأن يحيينا على الإسلام ويميتنا على الإيمان وأن يوفقنا لما يحب ويرضى ونسأله أن يُعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وأن يتقبل منا ويجعلنا من المتقين ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
    الملكــ7ــة يعجب بهذا.
    توقيع
    تابعونــــــــــــا




  3. مشاركه 3
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 16,199
    التقييم: 18026
    الدولة : ღ مملكـة الرضا ღ
    العمل : استشاري تربوي.خبير ومستشار الجودة، أخصائيOSHA،مدير موارد بشرية ومديرHACCP
    مزاج الملكــ7ــة: سعيد

    افتراضي رد: يوم عاشوراء


    جمييييل جدا
    شكرا غاليتي

    توقيع

    الجَودة ..هي ..العَودة
    لم نأتِ بجديد .. لكننـــــا نوضح الطريق...

    Saudi Arabia – Makkah
    mob: 0505574505
    E-mail : almalekah@al-malekh.com


    ليس المهم أن تكون ملكــــــاً .. ولكن المهم أن تتصـرف و كأنك ملكـ


  4. مشاركه 4
    رقم العضوية : 34
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشاركات: 2,684
    التقييم: 841
    الدولة : مكة المكرمة
    العمل : طالبة في الجامعة قسم إعلام

    افتراضي رد: يوم عاشوراء




    جزاك الله خيراً
    توقيع

    ASoOoO

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. فضل عاشوراء
    بواسطة هند طوله في المنتدى █◄▼فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ▼
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-03-2011, 10:04 PM
  2. عاشوراء
    بواسطة هند طوله في المنتدى █◄▼ألبومات الصور والفيديو▼
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 11-28-2011, 05:32 PM
  3. فضل صيام عاشوراء
    بواسطة هند طوله في المنتدى █◄▼فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ▼
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-28-2011, 05:26 PM
  4. فضل عاشوراء
    بواسطة ملآك في المنتدى █◄▼فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ▼
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 12-27-2009, 02:39 AM
  5. حكم صيام عاشوراء
    بواسطة همس الليل في المنتدى █◄▼فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ▼
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-03-2009, 10:58 PM

الأعضاء الذين شاهدو الموضوع: 0

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

vBulletin Skins & Themes 

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الملكة للجودة

تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة