جلست والخوف بعينيها تتأمّل فنجاني المقلوب قالت:
يا ولدي، لا تحزن فالحبّ عليك هو المكتوب يا ولدي،
قد مات شهيداً من مات على دين المحبوب فنجانك دنيا
مرعبة وحياتك أسفارٌ وحروب ستحبّ كثيراً
وكثيراً وتموت كثيراً وكثيراً وستعشق كلّ نساء الأرض
وترجع كالملك المغلوب بحياتك يا ولدي
امرأة عيناها سبحان المعبود فمها مرسومٌ كالعنقود ضحكتها
موسيقى وورود لكنّ سماءك ممطرة
وطريقك مسدود مسدود فحبيبة قلبك يا ولدي نائمةٌ في
قصرٍ مرصود والقصر كبير يا ولدي
وكلاب تحرسه وجنود وأميرة قلبك نائمة من يدخل حجرتها
مفقود من يطلب يدها،
من يدنو من سور حديقتها مفقود من حاول فكّ ضفائرها
يا ولدي مفقود مفقود بصّرت
ونجّمت كثيراً لكنّي لم أقرأ أبداً فنجاناً يشبه فنجانك لم أعرف
أبداً يا ولدي أحزاناً تشبه أحزانك
مقدورك أن تمشي أبداً في الحبّ على حدّ الخنجر وتظلّ
وحيداً كالأصداف وتظلّ
حزيناً كالصّفصاف مقدورك أن تمضي أبداً في بحر الحبّ بغير
قلوع وتحبّ ملايين المرّات وترجع كالملك المخلوع.
********************

لا تَحسَبي أني أُحبُّكِ مثلما
تتصوَّرينَ مَشاعري فوقَ الورقْ
أنا شاعرٌ في كلِّ شيءٍ إنما
عندَ الكتابةِ عن هوانا ..
أحتَرِقْ
لا تَحسَبي أن الكتابةَ عن هوانا عَبَّرَتْ
هي ليسَ إلا بعضَ دُخَّانٍ قَلقْ
إن المشاعرَ لا تُقاسُ بنظرةٍ أو لمسةٍ
أو ما بهِ يومًا لسانٌ قد نَطَقْ
فرقٌ كبيرٌ بينَ ما نُخفي ونُعلِنُ
في العواطفِ ، والعواصفِ ، والأرَقْ
حتى السكوتُ حبيبتي
لغَةٌ تُعبِّرُ في الهوى
فإذا سَكتْنا ..
فاعلمي أنَّا على وَشْكِ الغرقْ
أنا كلُّ ما سطَّرتُهُ مِن فِتنَةٍ
هو ليسَ إلا ذَرَّةً
مِن وَحيِ كَونٍ في جَوانحِنا خُلِقْ
**************
كلُ الحساباتِ التي
في العشقِ تُفرَضُ دائمًا..
حِيَلٌ تُقالُ وما لهُنَّ أساسْ
قد نَستطيعُ تتبُّعَ الزلزالِ ،
نرصدُ قوَّتَهْ
لكننا لا نَستطيعُ بأيِّ حالٍ
نَرصدُ الإحساسْ
نبضُ القلوبِ ، حنينُها ،
أشواقُنا ، آلامُنا ...
شيءٌ مُحالٌ في الوجودِ يُقاسْ
فقلوبُنا مثلُ اللآلئِ مُنيتي
وعلى القلوبِ تُخَيَّرُ الحُراسْ
فهناكَ قلبٌ مِن حَجرْ
وهناكَ قلبٌ قِطعةٌ مِن ماسْ
إيَّاكِ أن تتصوَّري
أن القلوبَ تَشابهَتْ
إلا إذا ..
يومًا تَشابَهَ شكلُ كلِّ الناسْ
فالعمرُ يُحسَبُ بالسنينِ حبيبَتي
لكننا في العشقِ نَحسُبُ
حُرقَةَ الأنفاسْ
*******************
لا تَحسَبي أن الكلامَ حبيبتي
لغةٌ تُدارُ بعالَمِ العُشاقْ
فالصمتُ مِن لغةِ الهوى
وبها يَبوحُ العاشقُ المشتاقْ
بيني وبينَكِ أبحُرٌ، ومنازلٌ ، وعوازِلٌ
لكنَّ إحساسي يُسافرُ
يَعبُرُ الآفاقْ
إنَّا معًا في كلِّ وقتٍ مُنيتي
ومعًا نُقاسي لوعةَ الأشواقْ
سنموتُ في يومٍ معًا محبوبتي
لكنَّ موتي لن يَكونَ فِراقْ
في سَكرَةِ الموتِ التي تَنتابُنا
قد تَعرفينَ حبيبتي
أنا كم أُعاني عندَما أشتاقْ
********************* *
في كلِّ طَيفٍ يا حياتي ألمحُكْ
بالرَّغمِ مِن صَخَبِ الوجودِ،
وهذه الضوضاءْ ..
نَغَمًا جَميلاً يَستَبيحُ مَسامعي ،
نَبعًا تَفجَّرَ أغرقَ الصحراءْ
تأتي طيورُكِ كي تَحطَّ بأعيُني
وعلى شِفاهي تَعزفُ الأصداءْ
ما كنتُ أعرِفُ كيفَ إحساسٌ بَرَقْ
أو أنْ أُخاطِبَ زهرةً حسناءْ
حتى نَزَلتِ بكلِّ حبِّكِ داخلي
فنطقتُ باسمِكِ أوَّلَ الأسماءْ
طوفي علىَّ وزَمِّليني داخِلَكْ
أنا قادمٌ مِن ألفِ ألفِ شِتاءْ
رَجْعُ الصقيعِ بداخلي يَغتالُني
عَصْفُ الرياحِ ، مَرارةُ الأشياءْ
********************* ****
لا تُغلِقي الأبوابَ إني قادمٌ
طيفًا يَضُمُّكِ في كِيان كِياني
عجزي عنِ التعبيرِ ليسَ جِنايةً
أغلى الحديثِ إذا مَنعتُ لساني
يا بُؤرةَ الضوءِ النَّديَّةَ حاولي
لو مرَّةً أن تَسكني شِرياني
ذوبي بهِ ..
سيري بِدمِّي طفلةً
في داخلي البَدَنُ العليلُ الفاني
أرجوكِ لا تتمهَّلي ، وتأمَّلي
كي تَرقُبي من داخلي بُركاني
وتَحسَّسِي في داخلي ظَمئي ،
شعوري ، وَحشَتي ، حِرماني
كلُ الذي أخشاهُ في دنيا الهوى
هو أنَّ قلبَكِ مرَّةً يَنساني

********************* ***********
أنا لي خِيارٌ واحدٌ
هو أن أظلَّ مُحاصرًا بينَ الفصولِ الأربعَةْ
شيءٌ بديعٌ أن أظلَّ محاصرًا
في قلبِ مُلهِمةٍ بِحقٍّ رائعَةْ
إن تُطلِقي يومًا سراحي فاعلمي
سيموتُ قلبي في الطريقِ ومَن معَهْ
أنا حينَ قررتُ القتالَ حبيبتي
قررتُ وحدي خوضَ أعنفِ مَعمعَةْ
وَجهًا لوجهٍ قد تلاقينا معًا
في نَظرةٍ
سَقطَتْ جميعُ الأقنعَةْ
أنا واثقٌ مِن أن هذي الحربَ لَكْ
بل واثقٌ مِن أن قلبي سوفَ يَلقَى مَصرعَهْ
هذي جيوشي قد أتتكِ حبيبتي
هُم يَرغبونَ ..
وأنتِ دومًا في الحروبِ حبيبتي
مُتمَنِّعَةْ
فإذا ابتسمتِ انهارَ كلُّ كِيانِنا
أنتِ التي في عرشِ قلبي دائمًا مُتربِّعَةْ
سَلَّمتُ يا عمري لَكِ
هذا اعترافٌ بالهزيمةِ مُسْبَقٌ
إنَّ الهزيمةَ لا مَحالةَ واقعَةْ
وأمامَ جندي كلِّهِمْ
قد جئتُ ..
أُعلنُ أنني مستسلمٌ
ولكِ ..
رَفَعتُ القُبَّعَة
******************
لا تَحسُبي عُمري بما قد عشتُهُ
أو بالذي في الغدِّ قد أحياهْ
للعاشقينَ حياتُهم ، أعمارُهم
فبكلِّ ثانِيَةٍ تَمُرُّ حياةْ
أنا كلما منكِ اقتربتُ أصابني
وَجَعٌ جميلٌ كيفَ لي أنساهْ
أنا كلما بَرَقَ الحنينُ بداخلي
أزوِي وحيدًا أرصدُ المرآةْ
يا هل تُرى هو ذا أنا أم أنني
بالعشقِ صِرتُ سِواهْ
مُتصوِّفًا في العشقِ جئتُكِ مُفعمًا
بالشوقِ أصرخُ داخلي : اللهْ
عجزي عنِ الكلماتِ ليسَ ترفُّعًا
لكنَّهُ عجزٌ يُفسِّرُ هولَ ما ألقاهْ